فهرس الكتاب

الصفحة 4990 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 443

1 -قرئت الآيات بثلاث قراءات:"جزء، جزّء، جزّ"ولم يتعرّض لها الطّبريّ، فلعلّ قراءة التّثقيل عدّها شاذّة، فلم يذكرها.

2 -أطلق الجزء فيها على"فرقة"لأنّها بعض من مجموعهم، ولهذا فسّروه ب: نصيبا وقسما وسهما، ووصف فيها ب (مقسوم) . وهذا توسيع في معنى"الجزء"، والأصل فيه: البعض من الكلّ في الأجسام. وكأنّه جاء في الآية بشأن أهل النّار، تشبيها لهم بأجسام متراكمة تحقيرا.

3 -قالوا: هذه القسمة بحسب مراتب المستحقّين للعذاب، وعلى قدر استحقاقهم، وقد ذكر البيضاويّ طبقاتهم، فلاحظ.

4 -طبّق ابن عربيّ- حسب مسلكه في تأويل الآيات- سَبْعَةُ أَبْوابٍ على الحواسّ الخمسة والشّهوة والغضب، ثمّ فسّر جُزْءٌ مَقْسُومٌ بعضو خاصّ من تلك الأعضاء والخلق، فكأنّ كلّ حسّ وعضو وخلق باب من أبواب جهنّم لأهلها، ويقابلها أبواب الجنّة الثّمانية لأهلها، كما جاء في الأحاديث.

5 -قال البيضاويّ: في لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ، (منهم) حال من (جزء) أو من الضّمير المستكنّ في الفعل المحذوف، الّذي هو متعلّق الجار في (مقسوم) ، لأنّ الصّفة لا تعمل فيما تقدّم موصوفها.

قال طه الدّرّة (7: 323) كأنّ (منهم) صفة له، فلمّا قدّم عليه صار حالا، وهذا لا يجيزه سيبويه، أعني به مجي ء الحال من المبتدإ، لأنّ (جزء) عندهم مبتدأ، و (لكلّ) خبره.

وعندنا أنّه متعلّق ب (مقسوم) أي لكلّ باب جزء مقسوم منهم، وأخّر (مقسوم) رعاية للرّويّ وبعدها:

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ والتّقديم والتّأخير في مثل ذلك جائز، وله نظائر في القرآن.

6 -جاء في حديث الرّضا عليه السّلام جوابا لمن سأله عن (الجزء) أنّه جزء من سبعة، احتجاجا بهذه الآية، ونظيره روايات في كلمات أخرى، وهي عندنا محمولة على ما إذا أريد بذلك ما جاء في القرآن، وإلّا فلا دلالة في الآيات على ذلك، والتّفصيل في كلّ مورد إلى محلّه من الأبحاث الفقهيّة.

ثانيا: جاء في (2) عن ابن عبّاس وغيره في كيفيّة تجزئة الطّيور، وفي تعيين الجبال وعددها ومواضعها أقوال مختلفة، لا دلالة في الآية على شي ء منها، ولا جدوى في البحث فيها، والّذي تهدفه الآية هو إفهام إبراهيم بأنّ الأجزاء الموزّعة من كلّ طير- وهي مختلطة طبعا- سيضمّ بعضها إلى بعض، وترجع أحياء بإذن اللّه، فتكون آية لإبراهيم- وكذلك لكلّ من يقرأ هذه الآية- على أنّ اللّه قادر على إحياء الموتى، وتطمئنّ به نفوسهم.

ثالثا: قالوا في (3) : أي جعلوا له من بين عباده ولدا أو بنتا، فإنّ الولد جزء من والده، واختاره الطّبريّ احتجاجا بأنّ ما بعده أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ يكون توبيخا على قولهم ذلك.

وتوضيحه أنّه وبّخهم أوّلا بأنّهم جعلوا له من عباده جزء، أي ولدا، ثمّ وبّخهم بأنّهم لم يكتفوا بذلك حتّى جعلوا هذا الولد أناثا، ثمّ عقّب الكلام في البنات في ثلاث آيات، من (16 - 18) ابتداء ب أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت