فهرس الكتاب

الصفحة 507 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 514

مصدر فلا يسند إليه الأخذ. وأمّا في قوله تعالى:

وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ ... البقرة: 48، فبمعنى المفدى به، فصحّ إسناده إليه. (2: 27)

الفخر الرّازيّ: العدل: الفدية، لا يؤخذ ذلك العدل وتلك الفدية منها.

قال صاحب"الكشّاف": فاعل (يؤخذ) ليس هو قوله: (عدل) ، لأنّ العدل هنا مصدر فلا يسند إليه الأخذ، وأمّا في قوله: وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ البقرة: 48، فبمعنى المفدى به، فصحّ إسناده إليه.

فنقول: الأخذ بمعنى القبول وارد، قال تعالى:

وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ التّوبة: 104، أي يقبلها، وإذا ثبت هذا فيحمل"الأخذ"هاهنا على القبول، ويزول السّؤال. (13: 28)

مثله النّيسابوريّ (7: 132) ، ونحوه البروسويّ (3: 50) .

2 -يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ. الرّحمن: 41

ابن عبّاس: يؤخذ بناصيته وقدميه، فيوطأ ويجمع كالحطب، ويلقى كذلك في النّار.

(أبو حيّان 8: 196)

الحسن: يجمع بين ناصيته وقدمه بالغلّ، فيسحب إلى النّار. (الطّوسيّ 9: 477)

مثله قتادة. (الطّبرسيّ 5: 206)

الضّحّاك: يجمع بينهما في سلسلة من وراء ظهره. (أبو حيّان 8: 196)

ابن قتيبة: أي يجرّون إلى النّار بنواصيهم وأرجلهم. (تأويل مشكل القرآن: 155)

الفخر الرّازيّ: ما وجه إفراد (يؤخذ) مع أنّ المجرمين جمع، وهم المأخوذون؟

نقول فيه وجهان:

أحدهما: أنّ (يؤخذ) متعلّق بقوله تعالى (بالنّواصى) ، كما يقول القائل: ذهب بزيد.

وثانيها: أن يتعلّق بما يدلّ عليه (يؤخذ) ، فكأنّه تعالى قال: فيؤخذ المأخوذون بالنّواصي.

فإن قيل: كيف عدّي"الأخذ"بالباء وهو يتعدّى بنفسه، قال تعالى: لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ ... الحديد:

15، وقال: خُذْها وَلا تَخَفْ ... طه: 21؟

نقول:"الأخذ"يتعدّى بنفسه كما بيّنت، وبالباء أيضا، كقوله تعالى: لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي طه:

94، لكن في الاستعمال تدقيق، وهو أنّ المأخوذ إن كان مقصودا بالأخذ توجّه الفعل نحوه فيتعدّى إليه من غير حرف، وإن كان المقصود بالأخذ غير الشّي ء المأخوذ حسّا تعدّى إليه بحرف، لأنّه لمّا لم يكن مقصودا، فكأنّه ليس هو المأخوذ، وكأنّ الفعل لم يتعدّ إليه بنفسه، فذكر الحرف. ويدلّ على ما ذكرنا استعمال القرآن، فإنّ اللّه تعالى قال: خُذْها وَلا تَخَفْ في العصا، وقال تعالى:

وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ... النّساء: 102، أَخَذَ الْأَلْواحَ ... الأعراف: 154، إلى غير ذلك. فلمّا كان ما ذكر هو المقصود بالأخذ، عدّي الفعل إليه من غير حرف؛ وقال تعالى: لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي ...

طه: 94، فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ ... الرّحمن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت