فهرس الكتاب

الصفحة 5169 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 9، ص: 621

إنّما يحصل بالعلم بجميع مصالح الحياة ومفاسدها، وبالقدرة على إجرائها.

5 -مع أنّ لبسط كلّ من العلم والجسم دخلا عظيما لا ينكر في انتظام أمور الرّاعي والرّعيّة، والحاكم والمحكومين إلّا أنّ اللّه قدّم العلم، وختم الآية بقوله:

وَاللَّهُ واسِعٌ تفضيلا له وترجيحا لجانب الرّوح على الجسم معنى، إضافة إلى الأجناس فيهما لفظا.

6 -قوله: واسِعٌ عَلِيمٌ كأنّه مقابلة لقولهم: وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ أي أنّ سعة المال لا تعدّ شيئا قبال سعة العلم.

ثالثا: في (2) بحوث أيضا:

1 -عند الطّباطبائيّ أنّ الخطاب في الآية عامّ لكلّ من رآهم وسمع كلامهم ولا يختصّ بالنّبيّ، ويؤيّده أنّ سياق السّورة التّعريف بالمنافقين وأوصافهم للنّاس، لا للنّبيّ فقط.

2 -جاء في السّورة أبرز أمارات النّفاق: منطقا ومنظرا وقلبا: فمن منطقهم تأكيد الشّهادة بالرّسالة بالأيمان الكاذبة، وقولهم للنّاس: لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وقولهم: لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَ المنافقون: 7، 8.

ومن مظهرهم جمال ظاهرهم وعظم أجسامهم، ومن خصائصهم القلبيّة والرّوحيّة: اتّخاذهم أيمانهم جنّة، وأنّهم كالخشب المسنّدة أجسام بلا روح، لخوفهم البالغ حيث يحسبون كلّ صيحة عليهم، ونفرتهم عن الاستغفار وضنّتهم بالمؤمنين من أن ينفق عليهم أحد، وباحتقارهم وسوء الظّنّ بهم بأنّهم إنّما آمنوا طمعا في المال والطّعام، لا للّه والرّسول.

3 -جاء"أجسام"بدل"أجساد"تحقيرا لهم، لأنّ الأجسام تتبادر منها الجمادات، كالحجر والخشب ممّا لا روح فيها، ويفسّرها: كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ أي كأنّهم تماثيل وليسوا أناسيّ، كما قال سيّد قطب:"فهم أجسام تعجب، لا أناسيّ تتجاوب". وقال مغنيّة:"جمال في المنظر وقبح في المخبر".

4 -وهذا يعطينا خبرة في معرفة المنافق بأنّه يبالغ في حسن منظره وبلاغة منطقه، فلا يفتتن المؤمنون بذلك حتّى يختبروهم وتتبيّن لهم حالهم.

5 -ومن فضول الكلام في التّفاسير الكلاميّة من تعريف الجسم وتحديده بماله طول وعرض وضخامة، فإنّه أجنبيّ عن الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت