فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 536
موصولة. (9: 371)
3 -... وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا ... الزّخرف: 32
قتادة: ليملك بعضهم بعضا.
مثله الضّحّاك. (القرطبيّ 16: 83)
الميبديّ: ليستخدم بعضهم بعضا فيسخر الأغنياء بأموالهم الفقراء بالعمل، فيكون بعضهم لبعض سبب المعاش، هذا بماله وهذا بعمله. (9: 66)
الزّمخشريّ: إنّ اللّه عزّ وعلا هو الّذي قسّم بينهم معيشتهم وقدّرها ودبّر أحوالهم تدبير العالم بها، فلم يسوّ بينهم ولكن فاوت بينهم في أسباب العيش، وغاير بين منازلهم، فجعل منهم أقوياء وضعفاء وأغنياء ومحاويج وموالي وخدما، ليصرف بعضهم بعضا في حوائجهم، ويستخدموهم في مهنهم ويتسخّروهم في أشغالهم، حتّى يتعايشوا ويتراقدوا ويصلوا إلى منافعهم، ويحصلوا على مرافقهم. (3: 486)
مثله النّسفيّ (4: 118) ، والآلوسيّ (25: 78) .
4 -لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ... آل عمران: 28
أبو حيّان: معنى اتّخاذهم أولياء، اللّطف بهم في المعاشرة؛ وذلك لقرابة أو صداقة قبل الإسلام، أو يد سابقة أو غير ذلك، وهذا فيما يظهر نهوا عن ذلك، وأمّا أن يتّخذ ذلك بقلبه ونيّته فلا يفعل ذلك مؤمن. والمنهيّون هنا قد قرّر لهم الإيمان، فالنّهي هنا إنّما معناه النّهي عن اللّطف بهم والميل إليهم، واللّطف عامّ في جميع الأعصار.
وقد تكرّر هذا في القرآن، ويكفيك من ذلك قوله تعالى:
لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ المجادلة: 22، والمحبّة في اللّه والبغض في اللّه أصل عظيم من أصول الدّين.
وقرأ الجمهور (لا يتّخذ) على النّهي، وقرأ الضّبّيّ برفع الذّال على النّفي، والمراد به النّهي. وقد أجاز الكسائيّ فيه الرّفع كقراءة الضّبّيّ. (2: 422)
محمّد عبده: الاتّخاذ: يفيد معنى الاصطناع، وهو عبارة عن مكاشفتهم بالأسرار الخاصّة بمصلحة الدّين. (رشيد رضا 3: 278)
الطّباطبائيّ: اتّخاذ الكافرين أولياء، هو الامتزاج الرّوحيّ بهم، بحيث يؤدّي إلى مطاوعتهم والتّأثّر منهم في الأخلاق وسائر شؤون الحياة وتصرّفهم في ذلك؛ ويدلّ على ذلك تقييد هذا النّهي بقوله: مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ، فإنّ فيه دلالة على إيثار حبّهم على حبّ المؤمنين، وإلقاء أزمّة الحياة إليهم دون المؤمنين، وفيه الرّكون إليهم والاتّصال بهم والانفصال عن المؤمنين.
وقد تكرّر ورود النّهي في الآيات الكريمة عن تولّي الكافرين واليهود والنّصارى واتّخاذهم أولياء، لكن موارد النّهي مشتملة على ما يفسّر معنى التّولّي المنهيّ عنه، ويعرف كيفيّة الولاية المنهيّ عنها كاشتمال هذه الآية على قوله: (من دون المؤمنين) بعد قوله: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ، واشتمال قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى