فهرس الكتاب

الصفحة 5552 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 102

سنتداوله بالبحث- فاحتاج إلى نفي الجناح عنه نفيا باتّا، وهكذا الأمر في بقيّة آيات (لا جناح) فلاحظ.

3 -كلّ منهما جاء مع (على) الدّالّة على الاستعلاء المعنويّ بتفاوت، وهو أنّ (لا جناح) حرف نفي و (جناح) اسمها، و (على) ومدخولها خبرها متأخّر عنه بلا فصل، فالتّركيز فيها لنفي"الجناح"وهذا ما يجهّزها للنّفي الأكيد الشّامل مثل فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما ولا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ.

أمّا"ليس عليك جناح"ونحوها، ففعل ناقص مع خبر مقدّم واسم مؤخّر فالتّركيز فيها ل (عليك) ونحوها، وهذا ما يسلب عنها الاستغراق والتّأكيد.

4 -قالوا في (9) : إنّها تدلّ على إباحة قصر الصّلاة في السّفر مع خوف الفتنة، دون وجوب القصر، كما التزمت به الشّيعة الإماميّة حتّى مع عدم الخوف.

والجواب: أنّها تدلّ على إباحة القصر رفضا لمزاعم النّاس، والوجوب ثبت بالسّنّة من طريق العترة"لا حظ ق ص ر: اقتصروا".

5 -هذه الشّبهة بعينها توجد في (10) لظهورها في إباحة الطّواف بالصّفا والمروة فحسب مع أنّه واجب، ودفعها بأنّ الآية نزلت في عمرة القضاء ردّا للأنصار الّذين كانوا لا يطوفون في الجاهليّة بينها، لوجود صنمين: إساف ونائلة عليهما، فكرهوا الطّواف بهما بعد الإسلام، والصّنمان على الجبلين. أو هي ردّ على مزاعم الّذين كانوا يطوفون بهما في الجاهليّة، وكانت بينهما آلهة، فكرهوا الطّواف بينهما بعد الإسلام. وفي رواية:

كان المسلمون يرون أنّ الصّفا والمروة ممّا ابتدع أهل الجاهليّة، فأنزل اللّه هذه الآية ردّا عليهم.

وكيف كان فوجوب الطّواف بهما ثبت بالسّنّة لا بهذه الآية، بل هي تمهيد للحكم بالوجوب، ولهذا بدأت ب إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ البقرة: 158.

6 -والبحث في سائر الآيات موكول إلى مواضعها من النّكاح والطّلاق والنّظر والطّعام، فراجع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت