فهرس الكتاب

الصفحة 5622 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 172

وقرأ الباقون (جنّات) نصبا، نسق على قوله:

(خضرا) أي فأخرجنا من الماء خضرا وجنّات من أعناب. (264)

الزّمخشريّ: قوله: وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنابٍ فيه وجهان:

أحدهما أن يراد: وثمّ جنّات من أعناب، أي مع النّخل.

والثّاني: أن يعطف على (قنوان) على معنى: وحاصلة أو ومخرجة من النّخل قنوان (و جنّات من اعناب) أي من نبات أعناب.

وقرئ (و جنّات) بالنّصب عطفا على نبات كلّ شي ء، أي وأخرجنا به جنّات من أعناب. (2: 39)

نحوه الفخر الرّازيّ. (3: 109)

ابن عطيّة: [نقل قراءة النّصب كما تقدّم عن الزّمخشريّ وأضاف:]

(و جنّات) بالرّفع على تقدير: ولكم جنّات، أو نحو هذا. (2: 328)

الطّبرسيّ: يعني وأخرجنا به أيضا جنّات من أعناب، أي بساتين من أعناب. ومن رفعه فتقديره: ونخرج به جنّات من أعناب. (2: 341)

العكبريّ: [نحو ابن عطيّة ثمّ قال:]

ولا يجوز أن يكون معطوفا على (قنوان) ، لأنّ العنب لا يخرج من النّخل، و (من اعناب) صفة ل (جنّات) . (11: 525)

الطّيّبيّ: الأظهر أن يكون عطفا على (حبّا) لأنّ قوله: (نبات كلّ شى ء) مفصّل لاشتماله على كلّ صنف من أصناف النّامي، كأنّه قال: فأخرجنا بالنّامي نبات كلّ شي ء ينبت كلّ صنف من أصناف النّامي. والنّامي: الحبّ والنّوى وشبههما. (القاسميّ 6: 2438)

أبو حيّان: قراءة الجمهور بكسر التّاء، عطفا على قوله: (نبات) وهو من عطف الخاصّ على العامّ لشرفه، ولمّا جرّد النّخل جرّدت: جنّات الأعناب، لشرفهما، كما قال: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ البقرة: 266.

وقرأ محمّد بن أبي ليلى والأعمش وأبو بكر، في رواية عنه عن عاصم: (و جنّات) بالرّفع. وأنكر أبو عبيد وأبو حاتم هذه القراءة حتّى قال أبو حاتم: هي محال، لأنّ الجنّات من الأعناب لا تكون من النّخل.

ولا يسوغ إنكار هذه القراءة، ولها التّوجيه الجيّد في العربيّة، وجّهت على أنّه مبتدأ محذوف الخبر، فقدّره النّحّاس، (و لهم جنّات) ، وقدّره ابن عطيّة (و لكم جنّات) ، وقدّره أبو البقاء (و من الكرم جنّات) ، وقدّره (و من الكرم) لقوله: (و من النّخل) ، وقدّره الزّمخشريّ (و ثمّ جنّات) أي مع النّخل. ونظيره قراءة من قرأ:

(و حور عين) بالرّفع بعد قوله: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ الصّافّات: 45، وتقديره: (و لهم حور) ، وأجاز مثل هذا سيبويه والكسائيّ والفرّاء، ومثله كثير.

وقدّر الخبر أيضا مؤخّرا تقديره: وجنّات من أعناب أخرجناها، ودلّ على تقديره قوله قبل:

(فاخرجنا) كما تقول: أكرمت عبد اللّه وأخوه، التّقدير:

وأخوه أكرمته، فحذف أكرمته لدلالة أكرمت عليه.

ووجّهها الطّبريّ على أنّ (و جنّات) عطف على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت