فهرس الكتاب

الصفحة 5731 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 280

وقيل: معناه إنّا لا نصدّقك فيما تخبر به من صفات اللّه تعالى وما يجوز عليه ومالا يجوز عليه حتّى نرى اللّه جهرة، أي علانية وعيانا فيخبرنا بذلك.

وقيل: إنّه لمّا جاءهم بالألواح وفيها التّوراة قالوا:

لن نؤمن بأنّ هذا من عند اللّه حتّى نراه عيانا.

وقال بعضهم: إنّ قوله: (جهرة) صفة لخطابهم لموسى أنّهم جهروا به وأعلنوه، وتقديره: وإذ قلتم جهرة لن نؤمن لك حتّى نرى اللّه؛ والأوّل أقوى.

الفخر الرّازيّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]

وإنّما قالوا: جهرة تأكيدا لئلّا يتوهّم متوهّم أنّ المراد بالرّؤية العلم أو التّخيّل على ما يراه النّائم. (3: 84)

القرطبيّ: مصدر في موضع الحال ومعناه علانية وأصل الجهر: الظّهور، ومنه الجهر بالقراءة إنّما هو إظهارها، والمجاهرة بالمعاصي: المظاهرة بها. ورأيت الأمير جهارا وجهرة، أي غير مستتر بشي ء. وقرأ ابن عبّاس (جهرة) بفتح الهاء وهما لغتان مثل زهرة وزهرة، وفي الجهر وجهان: أحدهما: أنّه صفة لخطابهم لموسى أنّهم جهروا به وأعلنوا، فيكون في الكلام تقديم والتّقدير: وإذ قلتم جهرة: يا موسى.

الثّاني: أنّه صفة لما سألوه من رؤية اللّه تعالى أن يروه جهرة عيانا؛ فيكون الكلام على نسقه لا تقديم فيه ولا تأخير، وأكّد بالجهر فرقا بين رؤية العيان ورؤية المنام. (1: 404)

أبو حيّان: (حتّى) هنا حرف غاية، أخبروا بنفي إيمانهم مستصحبا إلى هذه الغاية، ومفهومها أنّهم إذا رأوا اللّه جهرة آمنوا. والرّؤية هنا هي البصريّة، وهي الّتي لا حجاب دونها ولا ساتر، وانتصاب (جهرة) على أنّه مصدر مؤكّد مزيل لاحتمال الرّؤية أن تكون مناما أو علما بالقلب.

والمعنى حتّى نرى اللّه عيانا، وهو مصدر من قولك:

جهر بالقراءة وبالدّعاء، أي أعلن بها. فأريد بها: نوع من الرّؤية، فانتصابها على حدّ قولهم: قعد القرفصاء.

وفي نصب هذا النّوع خلاف مذكور في النّحو، والأصحّ أن يكون منصوبا بالفعل السّابق يعدّى إلى النّوع، كما تعدّى إلى لفظ المصدر الملاقي مع الفعل في الاشتقاق.

وقيل: انتصابه على أنّه مصدر في موضع الحال، على تقدير الحذف، أي ذوي جهرة، أو على معنى جاهرين بالرّؤية، لا على طريق المبالغة، نحو: رجل صوم، لأنّ المبالغة لا تراد هنا. فعلى القول الأوّل: تكون"الجهرة"من صفات الرّؤية، وعلى هذا القول تكون من صفات الرّائين.

وثمّ قول ثالث: وهو أن يكون راجعا لمعنى القول أو القائلين، فيكون المعنى: وإذ قلتم كذا قولا جهرة أو جاهرين بذلك القول، لم يسرّوه ولم يتكاتموا به بل صرّحوا به وجهروا بأنّهم أخبروا بانتفاء الإيمان مغيّا بالرّؤية، والقول: بأنّ"الجهرة"راجع لمعنى القول، مرويّ عن ابن عبّاس وأبي عبيدة.

والظّاهر تعلّقه بالرّؤية لا بالقول، وهو الّذي يقتضيه التّركيب الفصيح. [ثمّ نقل اختلاف القراءة وتوجيهها]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت