فهرس الكتاب

الصفحة 5843 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 392

دالّ على التّمام والكمال في كلّ موضع مثل: وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ آل عمران: 169 - لاحظ عند- ف رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ قائم مقام أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ في تكرار عنصر الرّحمة بأبلغ بيان بغير لفظها.

6 -كرّرت الضّمائر الرّاجعة إلى أيّوب أربع مرّات مفردة، والرّاجعة إلى اللّه أربع مرّات أيضا جمعا، فرقا بين العبد والرّبّ والدّاعي والمستجيب، فقد عرض أيّوب حاجته من موضع الضّعف والفقر، واستجابه ربّه من موضع القدرة والغنى.

7 -جاء (ضرّ) مبهما من دون بيانه في الدّعاء والاستجابة كليهما، إشعارا بأنّه أدرك الحاجة تماما ورفعها تماما، تطابقا بين الدّعاء والاستجابة، مع فرق بينهما:

ففي الدّعاء مَسَّنِيَ الضُّرُّ بلام العهد إشعارا بعلم اللّه به، فلا حاجة إلى بيانه، وتأدّبا تجاه اللّه، وفي الاستجابة فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ أي كشفنا كلّ ما به من ضرّ، فعمّ الضّرّ، أبهمه كما أبهمه أيّوب، تأدّبا معه جزاء لتأدّبه تجاه اللّه، فقد تبودل الأدب فيها بين العبد والرّبّ.

وفي الدّعاء (مسّنى) وفي الإجابة ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ من دون ذكر الفاعل للضّرّ فيهما، وهذا أدب متقابل بين العبد والرّبّ أيضا.

8 -ولكنّه زاد في الاستجابة بكشف الضّرّ، والإتيان بأهله ومثله معهم ذاكرا للفاعل بضمير الجمع (نا) ثلاث مرّات، تلبية وإجابة للدّعاء بأحسن الوجوه وتقديرا للعبد بالتجائه إليه توحيدا وإخلاصا له، وأضاف وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ أي لا تختصّ فائدتها به، بل فيها هداية وذكرى لغيره من العابدين. وهذا مزيد في تكريم العبد بتعميم دعائه وإجابته للعابدين جميعا، ورمز إلى أنّ التجائه إلى اللّه عبادة له، وأنّه من العابدين أيضا.

[لاحظ"أيّوب"]

رابعهم: ذو النّون (22) : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ* فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ، وفيها بحوث أيضا:

1 - (ذا النّون) هو يونس عليه السّلام، و (النّون) : الحوت، أي صاحب الحوت بعث إلى أهل نينوى فدعاهم فلم يؤمنوا، فسأل اللّه أن يعذّبهم، وخرج مغاضبا لهم من دون أن يستأذن اللّه، وظنّ أنّه لن يضيق عليه ولن يعاقبه، فابتلي بالحوت فاعترف بتقصيره، وأنّه من الظّالمين فالتجأ إلى اللّه في ظلمات ثلاث: بطن الحوت، والبحر، واللّيل مسبّحا له تعالى، فاستجاب له، ونجّاه من الغمّ. [لاحظ"يونس"]

2 - (نادى) بدل"دعا"يحكي شدّة ابتلائه حتّى جهر بصوته في الدّعاء.

ج- نداؤه مقرون بالاعتراف بتقصيره وبتوحيد اللّه وتسبيحه، رجاء للإجابة.

3 -دعاؤه كان من موضع الضّعف، فكرّر الضّمير الرّاجع إليه مفردا 7 مرّات والرّاجع إلى اللّه 6 مرّات:

مفردا مرّتين في دعائه اعترافا بتوحيده لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت