فهرس الكتاب

الصفحة 5845 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 394

لنعمته عليهم بالرّبوبيّة.

4 -هذ دعاء لانتصارهم على أعدائهم، تقوية للدّعوة الإسلاميّة الّتي بدأت بدورها الجديد بعد الهجرة، فيستدعي التّضحية من قبل المؤمنين في سبيلها، وليست دعاء لحاجة شخصيّة كدعاء يوسف وأيّوب ويونس وزكريّا، ولا دعاء لهلاك عدوّهم كدعاء نوح على قومه، وبذلك نالت الدّرجة الأولى من الفضل والكرامة عند اللّه تعالى.

5 -كرّرت الضّمائر الرّاجعة إليهم 4 مرّات: واحدة (تستغيثون) وثلاثة (كم) كما عبّر عن"اللّه"4 مرّات أيضا: واحدة (ربّكم) وثلاثة ضمائر: (فاستجاب) (انّى ممدّكم) تطابقا بين الاستجابة والدّعاء تكريما لهم، مع أنّ تكرار (كم) يعطيهم شخصيّة كريمة في خطاب ربّهم إيّاهم.

إلى هنا تمّ البحث في القسم الأوّل من آيات الاستجابة.

القسم الثّاني: الاستجابة من النّاس للّه إيجابا وسلبا:

أمّا الإيجاب: ففيه سبع آيات، وكلّها أمر أو ترغيب من اللّه إلى الاستجابة له: أربع مكّيّة وثلاث مدنيّة. أمّا المكّيّات:

فأولاها حسب ترتيب النّزول (28) آية الأنعام إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ وهي قد حصرت استجابة النّاس في الّذين يسمعون آيات اللّه، وغيرهم بمنزلة الموتى.

وثانيها وثالثها (27، 29) آيتان من سورة الشّورى وكلاهما ترغيب إلى الاستجابة اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ ... ووَ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ، فالأولى أمر بالاستجابة قبل يوم البعث، والثّانية وصف للّذين يستجاب لهم بإقامة الصّلاة وإيتاء الزّكاة، وأمرهم شورى بينهم.

رابعها (31) في الرّعد- لو كانت مكّيّة [لاحظ المدخل] - لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ... وفيها جزاء الّذين يستجيبون، وعقاب الّذين لم يستجيبوا، فجمع بين الإيجاب والسّلب.

وأمّا المدنيّات فاثنتان منها (25 و26) :

آية البقرة فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي، وآية الأنفال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ... وكلاهما أمر بالاستجابة إمّا للّه، أو للّه وللرّسول.

وثالثها (30) آية آل عمران الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ ... وهي وعد بأجر عظيم للّذين أحسنوا واتّقوا واستجابوا للّه وللرّسول بعد ما أصابهم القرح، وهي في معنى الأمر أيضا.

والفرق بين هذه الآيات أنّه جاءت في (27 و29 و31) الاستجابة للرّبّ (ربّكم) أو ربّهم) وفي (26 و30) الاستجابة للّه وللرّسول، وفي (35) الاستجابة لي، ولكلّ منها مناسبة وتناسق للسّياق.

وأمّا السّلب: ففيه خمس آيات، ثلاث منها صريح: (31) وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ و (32) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ و (33) فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ وفيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت