المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 396
والإجابة في خمس منها (6 - 10) إجابة من اللّه لأدعية عباده بصيغة الفعل، أو الوصف الخاصّ به تعالى، وفي خمسة (11 - 15) إجابة من النّاس لدعوة اللّه إيّاهم وقد تكلّمنا فيها.
وأمّا الاستجابة فقيل: إنّها بمعنى الإجابة، وفرّق بينهما أبو هلال بأنّ (أجاب) فعل الإجابة و (استجاب) طلب أن يفعل الإجابة، لأنّ أصل الاستفعال لطلب الفعل. وهذا صحيح لغة، لكنّه لا يجري في الاستجابة من قبل اللّه: (16 - 24) فإنّه لا يطلب الإجابة من غيره بل يستظهر منها أنّه تعالى يستقبل عباده بإجابتهم، كأنّه يجيبهم عن رضى وسرور وقصد، كما قال الطّوسيّ:
"و الاستجابة في الآية: القصد إلى فعلها".
أمّا في استجابة النّاس (25 - 34) إيجابا وسلبا فيصحّ فيها الطّلب بمعنى الجهد للإجابة دون طلبها من غيرهم، أي إنّهم يسعون بكلّ جهدهم للإجابة أو لعدمها. وهكذا الاستجابة للشّيطان، أو استجابة الأصنام، أي أنّها بكلّ جهدها- لو كان لها جهد- لا تجيبكم.
فظهر أنّ الاستجابة من اللّه ومن غيره فيها تأكيد واهتمام بالإجابة، بتفاوت بينهما.
ثالثا: جاء الجواب والإجابة والاستجابة فيها غالبا عقيب فاء التّرتيب والتّفريع باتّصال لما قبلها من القول أو الدّعاء، إشعارا بالاستعجال في الجواب مدحا أو ذمّا، فلاحظ.