المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 67
عليها في النّزول على بعض الأقوال. لاحظ"إبراهيم".
خامسا: علّق المصطفويّ على الرّأي القائل بأنّ (آزر) لم يكن أبا إبراهيم بأنّه خلاف ظاهر القرآن، وأنّ حمله على العمّ لا يرفع الإشكال؛ لأنّ القرآن يصرّح بأنّ آباء آزر كانوا مشركين، وهذا يسري الى أجداد إبراهيم: إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ* قالُوا وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ* قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ الأنبياء: 52 - 54، ونظيره الشّعراء: 75، 76. وإنّ القدر المسلّم من الرّوايات طهارة آباء الأنبياء- من آدم ومن دونه- عن السّفاح والزّنى ورجس الشّرك، ونزاهتهم عن الأمراض الخلقيّة والخلقيّة الّتي يتوارثها الأبناء عن الآباء. وهذا لا ينافي صدور المعاصي منهم، كيف وآباء النّبيّ كانوا من سدنة الكعبة وخدّامها، وكانت بيت الأصنام. ويؤيّده توصيفهم- عليهم السّلام في الزّيارات- بأنّهم كانوا في الأصلاب الطّاهرة والأرحام المطهّرة ... ولعلّ منشأ هذا القول هو رأي الصّدوق:"اعتقادنا فيهم أنّهم مسلمون من آدم إلى أبيه عبد اللّه ..."الى أن قال المصطفويّ:"إنّ القول بإسلام آباء النّبيّ كلّهم لم يثبت، ولا محذور فيه عقلا وشرعا ...".
ونقول: ذكر أنّ الآيات صريحة في أنّ آباء إبراهيم كانوا مشركين يعبدون الأصنام، ينافي ما اعترف به من ظاهر الرّوايات القائلة بنزاهتهم عن الشّرك. نعم، الإشكال باق بحاله على القول بكون (آزر) عمّ إبراهيم، ولكن لو التزمنا بظاهر الرّوايات فلا بدّ أن نلتزم بأنّه ليس عمّه أيضا، وأنّ أجداده- في عمود النّسب إلى آدم- كلّهم كانوا موحّدين.