فهرس الكتاب

الصفحة 6109 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 657

إلى المؤمنين، تشريع بشأن الإشهاد على الوصيّة بشاهدين من غيرهم، فمن أصابته مصيبة الموت في السّفر، ولم يجد شاهدين منهم. فكلّ من الغيبة والخطاب، وكذلك حكاية استهزاء الكفّار، والتّشريع وقع في المحلّ المناسب له.

ثانيا: ليس المراد بالحبس فيهما الإلقاء في السّجن، بل الإيقاف، او المنع عن السّير، كما سبق في (1) . وأمّا في (2) فالمنع عن مسير الشّاهدين يشعر بأنّ الشّهادة كأنّها صعب عليهما، فيأبيان عن تحمّلها أو أدائها- كما يأتي- ويريدان المضيّ عنها فيحبسونهما ويسدّون طريقهما، ففي التّعبير بالحبس في كلّ من الآيتين نكتة ولطف.

ثالثا: هل المراد حبسهما من أجل تحمّل الشّهادة في السّفر عن الموصى، أو من أجل أداء الشّهادة عند الورثة أو القضاة بعد رجوعهما إلى الوطن؟

فالمفسّرون أطبقوا على الثّاني لأنّهم قالوا: فيها للورثة، أو للقضاة، وهؤلاء موجودون في الحضر دون السّفر عادة، ويشهد به قوله: فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ، وكذلك ما ورد في سبب نزولها حيث استشهد مسلم رجلين نصرانيّين في السّفر فخانا وأخذا بعض ماله وأنكراه للورثة بعد رجوعهما. (الطّبرسيّ 2: 256) ، ويدلّ عليه أيضا قوله: فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما ... المائدة: 107.

ومع ذلك كلّه فالأوّل، أي حبسهما لتحمّل الشّهادة ليس بعيدا، نظرا إلى صدر الآية: شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ فإنّ (اخران) عطف على (اثنان) وهما عند الموت في السّفر، وللبحث في الآية مجال واسع، لاحظ"ش ه د"، و"و ص ي".

خامسا: اختلفوا في (تحبسونهما) أهو استئناف، أو صفة ل (اخران) ، وما بينهما وهو إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ اعتراض بين الصّفة والموصوف، وأفاد الاعتراض أنّ العدول إلى (اخران) من غير ملّة وقرابة خاصّ بمن مات في السّفر، ولم يجد شاهدين من المؤمنين. ورجّح الزّمخشريّ الاستئناف وأنّه بمثابة جواب سؤال مقدّر، كأنّه قيل- بعد اشتراط العدالة فيهما-: فكيف نعمل إن ارتبنا بهما؟

فقيل: (تحبسونهما) . وتبعه جملة ممّن بعده من المفسّرين، فلاحظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت