فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 633
الأوّل: أنّ لنا كلّ ما في الدّنيا والآخرة فليس يضرّنا ترككم الاهتداء بهدانا، ولا يزيد في ملكنا اهتداؤكم، بل نفع ذلك وضرّه عائدان عليكم، ولو شئنا لمنعناكم من المعاصي قهرا؛ إذ لنا الدّنيا والآخرة، ولكنّا لا نمنعكم من هذا الوجه، لأنّ هذا الوجه يخلّ بالتّكليف، بل نمنعكم بالبيان والتّعريف والوعد والوعيد.
الثّاني: أنّ لنا ملك الدّارين نعطي ما نشاء من نشاء، فليطلب سعادة الدّارين منّا:
والأوّل أوفق لقول المعتزلة، والثّاني أوفق لقولنا.
القرطبيّ: (للاخرة) : الجنّة، و (الاولى) : الدّنيا.
الخازن: يعني لنا ما في الدّنيا والآخرة، فمن طلبهما من غير مالكهما فقد أخطأ الطّريق. (7: 213)
أبو حيّان: أي ثواب الدّارين، لقوله تعالى:
وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ العنكبوت: 27. (8: 484)
الطّباطبائيّ: أي عالم البدء وعالم العود، فكلّ ما يصدق عليه أنّه شي ء فهو مملوك له تعالى بحقيقة الملك الّذي هو قيام وجوده بربّه القيّوم، ويتفرّع عليه الملك الاعتباريّ الّذي من آثاره جواز التّصرّفات.
بنت الشّاطئ:"الآخرة والأولى"في الاستعمال اللّغويّ: النّهاية والبداية، أو المصير والمبتدأ، ملحوظا فيهما الإتيان في الآخر وفي الأوّل.
وتأتي"الآخرة والأولى"في المصطلح الدّينيّ بمعنى الحياتين: الآخرة والدّنيا. والأوّل والآخر من أسماء اللّه تعالى الحسنى.
وفي آية"اللّيل"فسّر الطّبريّ (الآخرة والأولى) بأنّ لنا ملك ما في الدّنيا والآخرة، نعطي منهما من أردنا من خلقنا، ونحرم من شئنا. وإنّما عنى بذلك جلّ ثناؤه أنّه يوفّق لطاعته من أحبّ من خلقه فيكرمه بها في الدّنيا، ويهيّئ له الكرامة والثّواب في الآخرة، ويخذل من شاء خذلانه من خلقه عن طاعته، فيهينه بمعصيته في الدّنيا ويخزيه بعقوبته في الآخرة.
واقتصر فيهما الزّمخشريّ في الكشّاف على ثواب الدّارين للمهتدي، ومثله أبو حيّان في البحر المحيط.
ونقل الرّازيّ قول من قالوا في تأويل الآية:"إنّ لنا كلّ ما في الدّنيا والآخرة، فليس يضرّنا ترككم الاهتداء بهدانا، ولا يزيد في ملكنا اهتداؤكم، بل نفع ذلك وضرّه عائدان عليكم، ولو شئنا لمنعناكم من المعاصي قهرا؛ إذ لنا الدّنيا والآخرة". ورأى فيه ما يخلّ بالتّكليف. كما نقل ما ذكرنا من تأويل الطّبريّ، وصرّح بأنّ هذا الوجه من التّأويل أوفق لقوله.
ونرى أنّ قصر الآية على ثواب الدّارين يمنعه العموم المستفاد من صريح السّياق في البشرى والنّذير معا.
ودون خوض في مشكلة الجبر والاختيار لا نرى في الآية إلّا أنّ اللّه سبحانه، إليه المصير كما له المبتدأ، وهو تعالى يهيّئ لخلقه في الدّنيا طريق الحقّ والهدى. وبقدر ما يستجيبون لداعي الهدى أو يدبرون عنه تكون النّهاية والمصير بين يدي الخالق في الآخرة.
والملحظ البيانيّ في الآية هو العدول عمّا هو مألوف