فهرس الكتاب

الصفحة 6449 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 121

وفي الثّانية إلى اللّه: لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا قالوا: أي يغيّر رأي الزّوج فيراجعها وهي في بيته، لاحظ"الطّلاق".

3 -جاء في (35 و 36) (محدث) وصفا للقرآن بتفاوت: ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ فعبّر فيهما عن القرآن ب (ذكر) - وهو من أسامي القرآن- موصوفا ب (محدث) ، وجاء في الأولى (ذكر من ربّهم) . وفي الثّانية (ذكر من الرّحمن) وفيهما جميعا تلطيف من اللّه.

وجاء في ذيل الأولى إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ وفي ذيل الثّانية إِلَّا كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ وكلاهما ذمّ لهم لإعراضهم عن القرآن تصريحا في الثّانية ومكنيّة عنه في الأولى، لاحظ"ربّ، رحمن، القرآن".

4 -القراءة المشهورة (محدث) كسرا صفة ل (ذكر) لفظا، وقرئ (محدث) رفعا صفة له على المحلّ، لأنّ محلّه رفع بزيادة"من".

5 -اتّفقت كلماتهم حسب النّصوص على أنّ القرآن- وهو مجموعة الألفاظ الّتي بين الدّفّتين- محدث نزّل تدريجا سورة بعد سورة، وآية بعد آية، ولم يشاهد خلاف منهم في ذلك، وإنّما خلافهم في أنّه من حيث كونه كلام اللّه قديم.

فقال ابن عربيّ:"إنّه محدث الإتيان، لا محدث العين"وقال فريق من أهل السّنّة:"إنّ حروف القرآن المقروءة وأصواتها المسموعة غير منفكّة عن صفة كلام اللّه الأزليّ القديم، وأنّها مثلها قديمة أزليّة أيضا، ليست حادثة ولا مخلوقة". ويظهر من الإمام البخاريّ- كما جاء في ترجمته- أنّه كان يقول:"لفظي بالقرآن مخلوق"، فأنكره النّاس حتّى هاجر عنهم من بخارى إلى نيشابور.

فيبدو منهم التّغالي في القول بقدم القرآن حتّى ما يقرأه النّاس، وهذا عجيب منهم.

والحقّ أنّهم خلطوا بين الكلام المنزل، فهو حادث مخلوق قطعا، وبين كلام اللّه صفة من صفاته الذّاتيّة فهو قديم بقدم الذّات عند الأشاعرة ومن ماثلهم في العقيدة، وهو من صفاته الفعليّة عند المعتزلة والإماميّة ومن ماثلهما فليس قديما، وهو الموافق لآيات من القرآن.

ونحن لا نريد التّطويل فيه، وكفانا النّصوص، فلاحظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت