المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 210
أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ* فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ* إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ* وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ* وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ الشّعراء:
3 -وقال أكثرهم في معنى (حاذرون) أي ذو سلاح، آخذين السّلاح، وفي معنى"حذرون"أي متيقّظون.
وذكر الماورديّ:"فيه أربعة أوجه: 1 - أنّهما لغتان بمعنى واحد. 2 - الحذر: المطبوع على الحذر، والحاذر:"
الفاعل للحذر. 3 - الحذر: الخائف، والحاذر: المستعدّ.
4 -ما حكيناه أوّلا وهو الأقرب إلى معنى اللّفظين. وذكر بعضهم أنّ الحاذرون: الخائفون، أو الّذي يجدّد حذره، وهذا بيان لازم المعنى. واختار الفخر الرّازيّ أنّ"الحاذر"اسم فاعل أفاد الحدوث، و"الحذر"صفة مشبّهة أفادت الثّبوت، أي من عادتنا الحذر.
4 -وأمّا"حادرون"بالدّال ففسّروه بالقويّ الغائظ، يقال: رجل حادر أي سمين، وقيل: مدجّجون في السّلاح، قد كسبهم ذلك حرارة أجسامهم أي سمنا، وكيف كان ففرعون أعلن للنّاس أنّه ومن معه مسلّحون مستعدّون متيقّظون لمقابلة موسى أو السّاحرون أعلنوا ذلك.
5 -قال الزّمخشريّ في: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُورًا"حقيقا بأن يحذره كلّ أحد من ملك مقرّب ونبيّ مرسل، فضلا عن غيرهم، وقال الفخر الرّازيّ:"
"من حقّه أن يحذر"، وقال القرطبيّ:"مخوفا لا أمان لأحد منه"، ففيه معنى التّيقّظ والاستعداد أيضا، مثل"الحاذرون".
سابعا: قد غلب على أصناف الآيات في هذه المادّة- كما شاهدنا- عدد الاثنين تأكيدا على مغزاها، فلا حظ.