فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 517
نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا* أَوْ زِدْ عَلَيْهِ المزّمّل: 2 - 4، فكذلك هاهنا: اقتلوه أو زيدوا على القتل وحرّقوه.
الجواب الثّاني: هو أنّا نسلّم ما ذكرتم والأمر هنا كذلك، لأنّ التّحريق فعل مفض إلى القتل وقد يتخلّف عنه القتل، فإنّ من ألقى غيره في النّار حتّى احترق جلده بأسره وأخرج منها حيّا، يصحّ أن يقال: احترق فلان وأحرقه فلان ومامات، فكذلك هاهنا قالوا (اقتلوه) أو لا تعجلوا قتله، وعذّبوه بالنّار، وإن ترك مقالته فخلّوا سبيله، وإن أصرّ فخلّوا في النّار مقيله. (25: 51)
البيضاويّ: وكان ذلك قول بعضهم، لكن لمّا قيل منهم ورضي به الباقون أسند إلى كلّهم. (2: 207)
نحوه النّسفيّ. (3: 254)
الخازن: قال ذلك بعضهم لبعض، وقيل: قال الرّؤساء للأتباع: اقتلوه أو حرّقوه. (5: 158)
البروسويّ: التّحريق: المبالغة في الحرق، والفرق بين التّحريق والإحراق وبين الحرق: أنّ الأوّل إيقاع ذات لهب في الشّي ء، ومنه استعير: أحرقني بلومه، إذا بالغ في أذيّته بلوم، والثّاني إيقاع حرارة في الشّي ء من غير لهيب كحرق الثّوب بالدّق كما في"المفردات". وفيه تسفيه لهم؛ حيث أجابوا من احتجّ عليهم بأن يقتل أو يحرق، وهكذا ديدن كلّ محجوج مغلوب. (6: 462)
الآلوسيّ: والمراد بالقتل: ما كان بسيف ونحوه، فتظهر مقابلة الإحراق له، ولا حاجة إلى جعل"أو"بمعنى"بل"والآمرون بذلك: إمّا بعضهم لبعض، أو كبراؤهم قالوا لأتباعهم: اقتلوه فتستريحوا منه عاجلا، أو حرّقوه بالنّار، فإمّا أن يرجع إلى دينكم إذا مضّته النّار، وإمّا أن يموت بها إن أصرّ على قوله ودينه.
وأيّا ما كان ففيه إسناد ما للبعض إلى الكلّ، وجاء هنا التّرديد بين قتله عليه السّلام وإحراقه، فقد يكون ذلك من قائلين: ناس أشاروا بالقتل وناس بالإحراق، وفي"اقترب"قالوا: (حرّقوه) اقتصروا على أحد الشّيئين، وهو الّذي فعلوه، رموه عليه السّلام في النّار ولم يقتلوه.
ثمّ إنّه ليس المراد أنّهم لم يصدر عنهم بصدد الجواب عن حججه عليه السّلام إلّا هذه المقالة الشّنيعة، كما هو المتبادر من ظاهر النّظم الكريم، بل إنّ ذلك هو الّذي استقرّ عليه جوابهم بعد اللّتيا والّتي في المرّة الأخيرة، وإلّا فقد صدر عنهم من الخرافات والأباطيل ما لا يحصى. (20: 149)
الطّباطبائيّ: إنّ كلّا من طرفي التّرديد قول طائفة منهم، والمراد بالقتل: القتل بالسّيف ونحوه، فهو قولهم أوّل ما ائتمروا ليجازوه وإن اتّفقوا بعد ذلك على إحراقه، كما قال: قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ الأنبياء: 68، ويمكن أن يكون التّرديد من الجميع لتردّدهم في أمره أوّلا، ثمّ اتّفاقهم على إحراقه. (16: 120)
نحوه مكارم الشّيرازيّ. (12: 335)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحرق، أي النّار ولهبها.
يقال: في حرق اللّه، أي في ناره، وقد تحرّقت، وأحرقه بالنّار وحرّقه، وألقى اللّه الكافر في حارقته: في ناره، وأحرق لنا في هذه القصبة نارا: أقبسنا.
والحرق والحريق: اضطرام النّار وتحرّقها، والحرق: