المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 694
أكثرهم. وشذّ الميبديّ حيث قال:"من جملة الأحزاب الّذين يتحزّبون عليك يوم بدر ويهزمون".
وبعضهم خصّ"الجند"بكفّار قريش وعمّ الأحزاب لكلّ الكفّار الّذين تحزّبوا على الرّسل الّذين قال فيهم بعدها: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فعبّر عن كفّار قريش بأنّهم جند، أي هم في تصلّبهم عداوة وعملا ضدّه، كانوا كجند مجنّدة، قاوم عدوّه بكلّ قدرته وقوّته، وهذا لا يبعد عن السّياق.
الصّنف الرّابع: الأحزاب الّذين سمّيت بهم سورة الأحزاب، وهي مدنيّة، نزلت بشأن غزوة الخندق الّتي تحالف لها على حرب النّبيّ عليه السّلام يهود بني النّضير الّذين أجلاهم النّبيّ، وقبائل قريش وغطفان وغيرهم من العرب، فخرجوا إلى المدينة، وكان بنو قريظة والمنافقون يظاهرونهم من داخلها، فحفر النّبيّ الخندق أمامهم. وقد حكى القصّة تفصيلا الطّبرسيّ (4: 340) ، فلا حظ.
واحتوت القصّة 19 آية من السّورة (9 - 27) ابتداء ب: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْها وَكانَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرًا إلى وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرًا.
وقد ذكر اللّه خلالها مجي ء الجنود من فوقهم ومن أسفلهم، ودفعها بالرّيح وبجنود لم يروها من الملائكة، وكذا مخافة المؤمنين حتّى بلغت القلوب الحناجر، وزلزلوا زلزالا شديدا، ثمّ تحذير المنافقين والمعوّقين للمؤمنين عن المقاومة.
ثمّ ذكّرهم اللّه ما عاهدوا اللّه من قبل أن لا يولّون الأدبار وحذّرهم عن الفرار.
كما قبّح عمل المنافقين بقوله: أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا، وعقّبها بقوله: يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا ... أي يحسب هؤلاء المنافقون أنّ الأحزاب لم يذهبوا.
ثمّ وجّه الخطاب إلى المؤمنين بقوله: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا، ترغيبا لهم على المقاومة تأسّيا برسول اللّه.
ثمّ ذكر أنّ موقفهم أمام الأعداء كان عكس المنافقين تماما: وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيمانًا وَتَسْلِيمًا.
ثمّ أتى بآية الصّدق: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ... الّتي صارت مثلا لأقصى الفداء والتّضحية في سبيل اللّه.
وبعد ذلك كلّه نبّه على أنّ اللّه ردّ هؤلاء الأحزاب خاسرين من دون قتال: وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا.
وختم القصّة بذكر ما أنزل على بني قريظة من العذاب، فقال: وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ