فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 848
الثّاني: يعطيه ولا يأخذ منه.
الثّالث: يعطيه عطاء لا يمكن إحصاؤه كثرة.
الرّابع: يعطيه بلا مضايقة، من قولهم: حاسبته، إذا ضايقته.
الخامس: أكثر ممّا يحسبه.
السّادس: أنّه يعطيه بحسب ما يعرفه من مصلحة، لا على حسب حسابهم؛ وذلك نحو ما نبّه عليه بقوله:
وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ ... الزّخرف: 33.
السّابع: يعطي المؤمن ولا يحاسبه عليه. ووجه ذلك أنّ المؤمن لا يأخذ من الدّنيا إلّا قدر ما يجب وكما يجب في وقت ما يجب، ولا ينفق إلّا كذلك، ويحاسب نفسه فلا يحاسبه اللّه تعالى حسابا يضرّه، كما روي:"من حاسب نفسه لم يحاسبه اللّه يوم القيامة".
الثّامن: يقابل المؤمنين يوم القيامة لا بقدر استحقاقهم بل بأكثر منه، كما قال: مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضاعِفَهُ الحديد: 11، وعلى هذه الأوجه قوله تعالى: يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ المؤمن: 40، وقوله تعالى: فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ ص: 39، قيل: تصرّف فيه تصرّف من لا يحاسب، أو تناول كما يجب في وقت ما يجب وعلى ما يجب، وأنفقه كذلك. (2: 460)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحساب، أي العدّ. يقال:
حسب الشّي ء يحسبه حسبا وحسابا وحسابة، وحسبه حسبة وحسبانا، وحسبه يحسبه حسابا، أي عدّه، فهو محسوب وحسب، وحاسبه محاسبة وحسابا: ناقشه الحساب.
والحسب: ما يعدّه الإنسان من مفاخر آبائه، يقال:
حسب يحسب حسبا وحسابة، فهو حسيب، وقوم حسباء.
والحسب: قدر الشّي ء، يقال: الأجر بحسب ما عملت وحسبه، أي قدره.
والإحساب: الإكفاء، لأنّه معدود، ليس فيه زيادة على المقدار ولا نقصان. يقال: أحسبني ما أعطاني، أي كفاني، وأحسبني الشّي ء، وأعطى فأحسب، أي أكثر حتّى قال: حسبي، وأحسب الرّجل وحسّبه: أعطاه ما يرضيه. ومنه: الحسيب: المكافي"فعيل"بمعنى"مفعل"، من: أحسبني الشّي ء، إذا كفاني.
وحسب: كاف وكفى. يقال: حسبك وبحسبك درهم، أي كفاك، وهذا رجل حسبك من رجل: كاف لك من غيره، وحسبك هذا: اكتف به.
والحسبة: الاسم من الاحتساب، أي طلب الأجر.
يقال: فعلته حسبة، واحتسب فيه احتسابا، واحتسب فلان ابنا له أو ابنة له، إذا مات وهو كبير، كأنّه عدّ أجره وحسبه.
والحسبان: الظّنّ، كأنّه يشكّ في عدّه. يقال: حسب الشّي ء كائنا يحسبه ويحسبه حسبانا ومحسبة ومحسبة، أي ظنّه.
والحسبان: العذاب والبلاء، لأنّه ممّا يعتدّ به ويحسب له حسابا.