فهرس الكتاب

الصفحة 7219 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 889

أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ، المراد ب (اهل الكتاب) فيها: اليهود.

ويؤيّده أيضا ما سبق في (3) من حسد جماعة من اليهود- ومنهم كعب بن الأشرف- النّبيّ عليه السّلام، وكذا قوله تعالى: وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ آل عمران: 72، فإنّهم كما حكى الطّبرسيّ (4: 460) عن الحسن والسّدّيّ كانوا اثني عشر رجلا من أحبار اليهود تواطؤا بذلك ليردّوا المسلمين عن دينهم.

نعم جاء في البقرة بعد هذه الآية ذكر اليهود والنّصارى معا: وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُودًا أَوْ نَصارى ... البقرة: 111، ووَ قالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْ ءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْ ءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ ... البقرة: 113، لكنّ الآيتين تحملان دواعي الفريقين فيما بينهما فحسب.

2 -قال رشيد رضا:"هذا بيان لما يضرونه وما تكنّه صدورهم للمسلمين من الحسد على نعمة الإسلام الّتي عرفوا أنّها الحقّ، وأنّ وراءها السّعادة في الدّارين، ولكنّهم شقّ عليهم أن يتبعوهم، فتمنّوا أن يحرموا هذه النّعمة، ويرجعوا كفّارا كما كانوا. وذلك شأن الحاسد يتمنّى أن يسلب محسوده النّعمة، ولو لم تكن ضارّة به، فكيف إذا كان يعلم أنّ تلك النّعمة إذا تمّت وثبتت يكون من أثرها سيادة المحسود عليه، وإدخاله تحت سلطانه، كما كان يتوقّع علماء يهود في عصر التّنزيل- إلى أن قال:- وفائدة هذا التّنبيه أو التّنبيهات أن يعلم المسلمون أنّ ما يبدو من أهل الكتاب أحيانا من إلقاء الشّبهة على الإسلام وتشكيك المسلمين فيه، إنّما هو مكر السّوء يبعث عليه الحسد لا النّصح الّذي يبعث عليه الاعتقاد. وقال: حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ليبيّن أنّ حسدهم لم يكن عن شبهة دينيّة أو غيره على حقّ يعتقدونه، وإنّما هو خبث النّفوس وفساد الأخلاق والجمود على الباطل وإن ظهر لصاحبه الحقّ، ولذلك قفّاه بقوله: مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ...."

3 -قالوا في نصب (حسدا) إنّه مصدر لفعل محذوف، أي يودّون لكم ذلك ويحسدونكم حسدا، أو مفعول لأجله ل (يودّون) أي يودّون ذلك حسدا منهم- وهو الأقرب- أو حال منه، أي يودّون ذلك حاسدين، وهو أبعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت