فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 214
الفرّاء: كما تقول: افعلوا ولا تفعلوا، أو لا تفعلوا وافعلوا. (1: 53)
الأخفش: فهو على أحد وجهين: إمّا أن يكون يراد ب (الحسن) ، (الحسن) كما تقول: البخل والبخل، وإمّا أن يكون جعل الحسن هو الحسن في التّشبيه، كما تقول: إنّما أنت أكل وشرب.
وهذه الكلمة في الكلام ليست بكثيرة، وقد جاءت في القرآن. وقد قرأها بعضهم (حسنا) يريد: قولوا لهم حسنا، وقال بعضهم: (قولوا للنّاس حسنى) . يؤنّثها ولم ينوّنها. وهذا لا يكاد يكون لأنّ"الحسنى"لا يتكلّم بها إلّا بالألف واللّام، كما لا يتكلّم بتذكيرها إلّا بالألف واللّام. فلو قلت: جاءني أحسن وأطول، لم يحسن حتّى تقول: جاءني الأحسن والأطول، فكذلك هذا يقول:
جاءتني الحسنى والطّولى. إلّا أنّهم قد جعلوا أشياء من هذا أسماء نحو: دنيا، وأولى.
ويقولون: هي خيرة النّساء، هنّ خيرات النّساء، لا يكادون يفردونه، وإفراده جائز. وفي كتاب اللّه عزّ وجلّ: فِيهِنَّ خَيْراتٌ حِسانٌ الرّحمن: 70، وذلك أنّه لم يرد"أفعل"وإنّما أراد تأنيث"الخير"لأنّه لمّا وصف فقال: (فلان خير) ، أشبه الصّفات فأدخل الهاء للمؤنّث. [و استشهد بالشّعر مرّتين] (1: 309)
الطّبريّ: إن قال قائل: كيف قيل: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا فأخرج الكلام أمرا ولمّا يتقدّمه أمر، بل الكلام جار من أوّل الآية مجرى الخبر؟
قيل: إنّ الكلام وإن كان قد جرى في أوّل الآية مجرى الخبر، فإنّه ممّا يحسن في موضعه الخطاب بالأمر والنّهي، فلو كان مكان: لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ لا تعبدوا إلّا اللّه- على وجه النّهي من اللّه لهم عن عبادة غيره- كان حسنا صوابا.
وقد ذكر أنّ ذلك كذلك في قراءة أبيّ بن كعب، وإنّما حسن ذلك وجاز لو كان مقروء به، لأنّ أخذ الميثاق قول، فكان معنى الكلام لو كان مقروء كذلك: وإذ قلنا لبني إسرائيل: لا تعبدوا إلّا اللّه، كما قال جلّ ثناؤه في موضع آخر: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ البقرة: 63 - 93، فلمّا كان حسنا وضع الأمر والنّهي في موضع (لا تعبدون الّا اللّه) عطف بقوله: وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا على موضع (لا تعبدون) ، وإن كان مخالفا كلّ واحد منهما، ومعناه معنى ما فيه لما وصفنا من جواز وضع الخطاب بالأمر والنّهي موضع (لا تعبدون) ، فكأنّه قيل: وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدوا إلّا اللّه، وقولوا للنّاس حسنا.
وهو نظير ما قدّمنا البيان عنه، من أنّ العرب تبتدئ الكلام أحيانا على وجه الخبر، عن الغائب في موضع الحكايات، كما أخبرت عنه، ثم تعود إلى الخبر على وجه الخطاب، وتبتدئ أحيانا على وجه الخطاب، ثمّ تعود إلى الإخبار على وجه الخبر عن الغائب، لما في الحكاية من المعنيين.
وأمّا"الحسن"فإنّ القرّاء اختلفت في قراءته، فقرأته عامّة قرّاء الكوفة غير عاصم: (و قولوا للنّاس حسنا) بفتح الحاء والسّين، وقرأته عامّة قرّاء المدينة:
(حسنا) بضمّ الحاء وتسكين السّين. وقد روي عن بعض القرّاء أنّه كان يقرأ (و قولوا للنّاس حسنى) على