فهرس الكتاب

الصفحة 7576 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 363

فتحرقهم كما تحرق النّار الحطب. أو يكون معناه فسيكونون لجهنّم حطبا توقد بهم، كما توقد النّار بالحطب"."

4 -ما دام الإحراق بالحطب حقيقة والإحراق بالحصب مجازا، فالأوّل أشدّ احتراقا من الثّاني؛ إذ يحرق به ما خلق من النّار، وهم الجنّ، ويحرق بالثّاني- أي الحصب- الإنس وما يعبدون.

5 -والحصب والحطب لغتان، ولا تبدل الصّاد من الطّاء في اللّغة، بل تبدل الصّاد من الضّاد، كما قرئ بذلك. وذكر ابن عبّاس أنّ الحصب لغة في الحطب بلغة الحبشة، كما ذكر الفرّاء أنّه لغة يمنيّة أو نجديّة فيه.

6 -قرئ"الحصب"بخمس لغات أخرى: (حصب) بسكون الصّاد، وصفا بالمصدر، و (حضب) بالضّاد ساكنا، و (حضب) بكسر الحاء مع تسكين الضّاد المعجمة، و (حضب) بفتح الحاء والضّاد، و (حطب) بالطّاء، وقراءات الضّاد الثّلاث على البدل.

7 -قال القرطبيّ:"يظهر من هذه الآية أنّ النّاس من الكفّار وما يعبدون من الأصنام حطب لجهنّم ... وأنّ النّار لا تكون على الأصنام عذابا ولا عقوبة، لأنّها لم تذنب، ولكن تكون عذابا على من عبدها أوّل شي ء بالحسرة، ثم تجمع على النّار فتكون نارها أشدّ من كلّ نار، ثم يعذّبون بها. وقيل: تحمى فتلصق بهم زيادة في تعذيبهم."

وقيل: إنّما جعلت في النّار تبكيتا لعبادتهم"."

وقال أبو حيّان:"و جمع الكفّار مع معبوداتهم في النّار لزيادة غمّهم وحسرتهم برؤيتهم معهم فيها؛ إذ عذّبوا بسببهم، وكانوا يرجون الخير بعبادتهم، فحصل لهم الشّرّ من قبلهم، ولأنّهم صاروا لهم أعداء، ورؤية العدوّ ممّا يزيد في العذاب".

ثانيا: جاء (حاصبا) كعامل من عوامل العذاب خبرا عن الماضي في (2 و3) ووعيدا للمستقبل في (4 و5) وفيها بحوث:

1 -قال أغلب المفسّرين: الحاصب: الحجارة، والمرسل عليهم- على هذا القول- قوم لوط، لأنّهم أهلكوا بها، كقوله تعالى: وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ هود: 82. وقال بعضهم: الحاصب:

الرّيح، والمرسل عليهم- على هذا القول- عاد، لأنّهم أهلكوا بها، كقوله تعالى: وَفِي عادٍ إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ الذّاريات: 41.

والقولان متقاربان في اللّغة؛ إذ الحاصب: الرّيح ذات الحصب، أي الحجارة والحصر، كما تقدّم، فاللّه تعالى وجّه الرّيح المحمّلة بالتّراب والحجارة نحوهم، وبعثها عليهم فدمرّتهم تدميرا، وهذا ما يفيده معنى الارسال، كما سيأتي في"ر س ل".

ولكنّهما متباعدان في الاستعمال القرآنيّ كما رأيت، لأنّ عامل العذاب يدلّ على المعذّب، فنظر الفريق الأوّل إلى سياق القرآن، وهم كبار المفسّرين، كابن عبّاس، وقتادة، والسّدّيّ، وابن جريج، والطّبريّ، وغيرهم، ونظر الفريق الثّاني إلى أصل اللّغة، وهم كبار اللّغويّين، كأبي عبيدة، وابن قتيبة والزّمخشريّ وغيرهم.

2 -الحاصب في (2) جاء لإحدى الأمم السّابقة المذكورة قبله في سورة العنكبوت: وهم قوم نوح وإبراهيم ولوط وشعيب وصالح وهود وفرعون، ذكرهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت