المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 393
"قيل: يعود على النّخل، لأنّه ليس في الآية ما يجب أن يؤتى حقّه عند جذاذه إلّا النّخل. وقيل: يعود على الزّيتون والرّمّان، لأنّهما أقرب مذكور".
وأمّا حكم ما يؤتى حقّه ومقداره، فهو مبسوط في كتب الفقهاء، ومن تكلّم في آيات الأحكام.
3 -قال الشّيخ الطّوسيّ:"قرأ أهل البصرة وابن عامر وعاصم (حصاده) بفتح الحاء، والباقون بكسرها، وهما لغتان". وقال سيبويه:"جاءوا بالمصادر حين أرادوا انتهاء الزّمان على مثال (فعال) ، نحو: الضّرام والجزاز والجداد والقطاف والحصاد، وربّما دخلت اللّغتان في بعض هذا، وكان فيه فعال وفعال".
ثالثا: جاء الحصيد حقيقة في (3) ، معرّفا بالألف واللّام، وفيه بحوث:
1 -الحصيد"فعيل"بمعنى"مفعول"، من: حصد الزّرع حصدا وحصادا، أي جزّه، وهو هنا الحنطة، أو الحنطة والشّعير، أو الحبوب المحصودة كلّها، كما قال المفسّرون.
2 -قال الكوفيّون في حَبَّ الْحَصِيدِ: هو ممّا أضيف إلى نفسه، لأنّ الحبّ هو الحصيد، ونظيره قوله:
حَبْلِ الْوَرِيدِ ق: 16، وحَقُّ الْيَقِينِ الواقعة: 95، وقولهم: مسجد الجامع، وربيع الأوّل، وصلاة الأولى.
وحجّتهم أنّ إضافة الشّي ء إلى نفسه جائزة عند اختلاف اللّفظين.
وقال البصريّون: فيه موصوف محذوف، وتقديره:
حبّ الزّرع الحصيد، فأقيمت الصّفة مقامه. ويبدو أنّ قول الكوفيّين هو الأرجح، لاستغنائه عن التّقدير وخلوّه من التّكلّف.
3 -قال أبو السّعود:"تخصيص إنبات حبّه بالذّكر لأنّه المقصود بالذّات"، ولكن ما هو المقصود من إنبات (الجنّات) ؟ أهو شجرها وثمرها- وهو الظّاهر- أم شي ء آخر لم يذكر فيها؟
رابعا: جاء (حصيد) مجازا في (4 - 6) نكرة، وفيها بحوث:
1 - (حصيد) - كما في (3) -"فعيل"بمعنى"مفعول"، على التّشبيه بالزّرع المحصود، أي المستأصل في الثّلاث، والقرى الخامدة والخاوية، والخراب والمندرسة، وخرّ بنيانها وألزقت بالأرض في (4) ، والأرض الّتي حصد نباتها، والّتي لا شي ء فيها في (5) ، والظّالمون الهالكون في (6) .
2 -سياق الكلام في (4) و (6) خبر وفي (5) إنشاء، ومراده أهل القرى، لأنّ العذاب ينزل عليهم فيشمل ديارهم وقراهم، ونظيره قوله: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها يوسف: 82.
3 -استعمل الجعل مسندا إلى اللّه في (5) و (6) ، ووقع أثره على الكافرين من أهل القرى، فصيّرهم (حصيدا) كما صيّر قوم نوح (غثاء) : فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً المؤمنون: 41، وأصحاب الفيل كالعصف المأكول: فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ الفيل: 5، والزّرع حطاما: ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطامًا الزّمر: 21، وسيأتي في"ح ط م".