المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 494
الرّابعة (12) : لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ، وهي من تتمّة قصّة بني النّضير أيضا. قال الطّبرسيّ:"أى ممتنعة حصينة، المعنى أنّهم لا يبرزون لحربكم، وإنّما يقاتلونكم متحصّنين بالقرى". وقال الفخر الرّازيّ:"لا يقاتلونكم إلّا إذا كانوا في قرى محصّنة بالخنادق والدّروب ...".
ويخطر بالبال أنّ صيغة"التّفعيل"هنا للتّشديد والمبالغة نظير"فرّق"و"غلّظ"فلاحظ.
ثالثا: الآيات أكثرها مدنيّة، لأنّها تشريع راجع إلى العفاف والزّواج أو القتال، وليس فيها مكّيّة سوى 3 آيات في ثلاث قصص- والقصص كما نعلم- أكثرها مكّيّة:
إحداها: (1) قصّة مريم عليها السّلام- وكرّرت في (2) - وهي مدنيّة- تأكيدا لحكم تشريعيّ يرتبط بعفاف النّساء في سورة التّحريم.
ثانيتها: (9) قصّة داود عليه السّلام، وهذه والأولى من سورة الأنبياء.
ثالثتها: (10) قصّة يوسف عليه السّلام.
رابعا: والآيات تندرج في عنصرين العفاف- وهو أكثرها- والحصن. والثّاني هو الأصل، لكن غلب العنصر الأوّل- وهو مجاز- على الثّاني، لكن ليس أجنبيّا عنه، لأنّ بين المرأة والحصن مناسبة أخلاقيّة واجتماعيّة، فإنّ موضعها بحسب طبيعتها البيوت دون الأسواق والنّوادي والمجمّعات.