المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 553
البروسويّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]
وأصل الكلام: أحضر اللّه الأنفس الشّحّ. فلمّا بني للمفعول أقيم مفعوله الأوّل مقام الفاعل. (2: 296)
الآلوسيّ: و"حضر"متعدّ لواحد و"أحضر"لاثنين، والأوّل هو (الأنفس) القائم مقام الفاعل؛ والثّاني (الشّحّ) . والمراد أحضر اللّه تعالى الأنفس الشّحّ وهو البخل مع الحرص. ويجوز أن يكون القائم مقام الفاعل هو الثّاني، أي إنّ الشّحّ جعل حاضرا لها لا يغيب عنها أبدا. أو أنّها جعلت حاضرة له مطبوعة عليه، فلا تكاد المرأة تسمح بحقوقها من الرّجل، ولا الرّجل يكاد يجود بالإنفاق وحسن المعاشرة مثلا على الّتي لا يريدها.
وذكر شيخ الإسلام: أنّ في ذلك تحقيقا للصّلح وتقريرا له بحثّ كلّ من الزّوجين عليه، لكن لا بالنّظر إلى حال نفسه، فإنّ ذلك يستدعي التّمادي في الشّقاق، بل بالنّظر إلى حال صاحبه، فإنّ شحّ نفس الرّجل وعدم ميلها عن حالتها الجبلّيّة بغير استمالة ممّا يحمل المرأة على بذل بعض حقوقها إليه لاستمالته، وكذا شحّ نفسها بحقوقها ممّا يحمل الرّجل على أن يقنع من قبلها بشي ء يسير ولا يكلّفها بذل الكثير، فيتحقّق بذلك الصّلح الّذي هو خير. (5: 162)
الطّباطبائيّ: الشّحّ هو البخل، معناه: أنّ الشّحّ من الغرائز النّفسانيّة الّتي جبلها اللّه عليها لتحفظ به منافعها، وتصونها عن الضّيعة، فما لكلّ نفس من الشّحّ هو حاضر عندها، فالمرأة تبخل بمالها من الحقوق في الزّوجيّة كالكسوة والنّفقة والفراش والوقاع، والرّجل يبخل بالموافقة والميل إذا أحبّ المفارقة، وكره المعاشرة، ولا جناح عليهما حينئذ أن يصلحا ما بينهما بإغماض أحدهما أو كليهما عن بعض حقوقه. (5: 101)
نحوه مكارم الشّيرازيّ. (3: 419) .
فضل اللّه: أي البخل، فإنّه من الغرائز الإنسانيّة الّتي تكمن في داخل الإنسان فتمنعه من العطاء، وتحول بينه وبين تقديم التّنازلات من أجل الوصول إلى الحلول الوسط في العلاقات الإنسانيّة، ممّا يعقّد الحياة لدى جميع الفرقاء المتنازعين ويحوّلها إلى جحيم، فلا مناص من الصّلح الّذي يقود الطّرفين إلى بعض من الحقّ، بدلا من حرمانه منه بأجمعه. (7: 489) .
محضرا
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا ...
آل عمران: 30
ابن عبّاس: مكتوبا في ديوانها. (45)
قتادة: موفّرا. (الطّبريّ 3: 231)
مثله الطّبريّ. (3: 231)
الرّاغب: أي مشاهدا معاينا في حكم الحاضر عنده.
الزّمخشريّ: أي يوم تجد عملها محضرا وادّة تباعد ما بينها وبين اليوم، أو عمل السّوء محضرا، كقوله:
وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِرًا الكهف: 49، يعني مكتوبا في صحفهم يقرؤونه، ونحوه فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ المجادلة: 6. (1: 423)