فهرس الكتاب

الصفحة 7822 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 609

وقول حطّة، ووعدهم- إن فعلوا ذلك- غفران خطاياهم وزيادة المحسنين. وحكى قبلها قصّة اتّخاذهم العجل، والعفو عنهم والتّوبة عليهم، وطلبهم من موسى رؤية اللّه جهرة، ونزول الصّاعقة عليهم. وقال بعدها مباشرة:

فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ البقرة: 59، ثمّ حكى استسقاء موسى لقومه من الحجر.

وأمرهم في (2) بسكنى القرية والأكل منها حيث شاءوا، وقول حطّة، ودخول الباب سجّدا، ووعدهم- إن فعلوا ذلك- غفران خطيئاتهم وزيادة المحسنين. وحكى قبلها طلبهم من موسى أن يجعل لهم صنما إلها، وقصّة اتّخاذهم العجل، واستسقاء موسى لقومه من الحجر. ثم قال بعدها مباشرة: فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ الأعراف: 162.

3 -وبين الآيتين اختلاف في اللّفظ والعبارة بالتّقديم والتّأخير، والإضافة والإبدال؛ حيث بدأ كلامه في (1) بقوله: وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا، وفي (2) : وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ، فالاختلاف بينهما في (قلنا) و (قيل) ، و (ادخلوا) و (اسكنوا) ، و (فكلوا) و (وكلوا) ، وأضيف (رغدا) إلى (1) دون (2) ، و (لهم) إلى (2) دون (1) .

وتلاه قوله في (1) بالتّقديم: وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ، وفي (2) بالتّأخير: وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّدًا، ثمّ ختم كلامه في (1) بإبدال (خطاياكم) : جمع تكسير خطيئته، من (خطياتكم) : جمع سلامة لخطيئة في (2) : وإضافة الواو في (1) دون (2) ، فقال في (1) : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ، وفي (2) : نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ.

وتكلّم بعض المفسّرين حول هذا التّغاير بين الآيتين، فقال الزّمخشريّ:"لا بأس باختلاف العبارتين إذا لم يكن هناك تناقض، ولا تناقض بين قوله:"

اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها وبين قوله: (فكلوا) ، لأنّهم إذا سكنوا القرية فتسبّبت سكناهم للأكل منها، فقد جمعوا في الوجود بين سكناهم والأكل منها، وسواء قدّموا الحطّة على دخول الباب أو أخّروها، فهم جامعون في الإيجاد بينهما، وترك الرّغد لا يناقض إثباته"."

وقال الفخر الرّازيّ:"فالمراد التّنبيه على أنّه يحسن تقديم كلّ واحد من هذين الذّكرين على الآخر، إلّا أنّه لمّا كان المقصود منهما تعظيم اللّه تعالى وإظهار الخضوع والخشوع، لم يتفاوت الحال بحسب التّقديم والتّأخير".

وقال الآلوسيّ:"لا ضير في ذلك، لأنّ المأمور به هو الجمع بين الأمرين من غير اعتبار التّرتيب بينهما".

ولقائل أن يقول في وجه هذا التّأخير والتّقديم: إنّ (الواو) فيهما حاليّة، والمراد: قولوا (حطّة) حال الدّخول فقدّم ادْخُلُوا الْبابَ في (1) ، وأخّر في (2) دلالة على أن يقولوها حين الدّخول، ويبدو أنّ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ أبرز دلالة على هذه النّقطة.

ويعاضده لفظ (سجّدا) فيهما، فإنّه حال ل ادْخُلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت