المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 625
والثّاني: أنّ الهامز بكسر عين ليضع قدره فيلقيه في الحضيض، فيقول اللّه تعالى: وراءك الحطمة، وفي الحطم كسر، فالحطمة تكسرك وتلقيك في حضيض جهنّم، لكنّ الهمزة ليس إلّا الكسر بالحاجب. أمّا الحطمة فإنّها تكسر كسرا، لا تبقي ولا تذر.
والثّالث: أنّ الهمّاز اللّمّاز يأكل لحم النّاس، والحطمة أيضا اسم للنّار من حيث إنّها تأكل الجلد واللّحم، ويمكن أن يقال:
ذكر وصفين: الهمز واللّمز، ثمّ قابلهما باسم واحد، وقال: خذ واحدا منّي بالاثنين منك، فإنّه يفي ويكفي.
فكأنّ السّائل يقول: كيف يفي الواحد بالاثنين؟ فقال: إنّما تقول هذا لأنّك لا تعرف هذا الواحد، فلذلك قال: وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ. (32: 93)
نحوه النّيسابوريّ. (30: 177)
القرطبيّ: هي نار اللّه، سمّيت بذلك لأنّها تكسر كلّ ما يلقى فيها وتحطمه وتهشمه. [ثمّ استشهد بشعر، إلى أن قال:]
وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ على التّعظيم لشأنها والتّفخيم لأمرها. ثمّ فسّرها ما هي، فقال: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ... (20: 184)
الشّربينيّ: أي الطّبقة من جهنّم الّتي من شأنها أن تحطم، أي تكسر بشدّة وعنف كلّ ما طرح فيها، فيكون أخسر الخاسرين. ويقال للرّجل الأكول: إنّه لحطمة وَما أَدْراكَ ... مَا الْحُطَمَةُ أي الدّركة النّاريّة الّتي سمّيت هذا الاسم بهذه الخاصّة، وإنّه ليس في الوجود الّذي شاهدتموه ما يقاربها، ليكون مثالا لها، ثمّ فسّرها بقوله تعالى: نارُ اللَّهِ ... (4: 586)
أبو السّعود: أي في النّار الّتي شأنها أن تحطم وتكسر كلّ ما يلقى فيها كما أنّ شأنه كسر أعراض النّاس وجمع المال.
وقوله: وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ لتهويل أمرها ببيان أنّها ليست من الأمور الّتي تنالها عقول الخلق.
مغنيّه: هي جهنّم تحطّم وتدمّر الطّغاة المتغطرسين، والنّبذ يشعر بالازدراء والاحتقار، وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ إنّها فوق التّصوّر، نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ هي نار اللّه لا نار النّاس، ونار الغضب لا نار الحطب.
الطّباطبائيّ: (الحطمة) مبالغة من الحطم، وهو الكسر، وجاء بمعنى الأكل، وهي من أسماء جهنّم، على ما يفسّرها قول الآتي: نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ.
والمعنى: ليس مخلّدا بالمال كما يحسب، أقسم ليموتنّ ويقذفنّ في الحطمة. وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ تفخيم وتهويل. (20: 359)
مكارم الشّيرازيّ: (الحطمة) : صيغة مبالغة من"حطم"أي هشّم. وهذا يعني أنّ نار جهنّم تهشّم أعضاء هؤلاء. ويستفاد من بعض الرّوايات أنّ (الحطمة) ليست كلّ نار جهنّم، بل هي طبقة خاصّة منها.
تهشّم الأعضاء بدل احتراقها في نار جهنّم، ربّما صعب فهمه في الماضي. ولكنّ المسألة اليوم ليست بعجيبة بعد أن اتّضحت شدّة تأثير أمواج الانفجار، وتبيّن أنّ الأمواج النّاتجة عن انفجار كبير قادرة على