المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 867
الطّباطبائيّ: الأحقاف: مسكن قوم عاد، والمتيقّن أنّه في جنوب جزيرة العرب، ولا أثر اليوم باقيا منهم.
واختلفوا أين هو؟ [ثمّ نقل الأقوال] (18: 210)
مكارم الشّيرازيّ: الأحقاف- كما قلنا سابقا- تعني الكثبان الرّمليّة الّتي تتشكّل على هيئة مستطيل أو تعرّجات ومنحنيات، على أثر هبوب العواصف في الصّحاري. ويتّضح من هذا التّعبير أنّ أرض قوم عاد كانت أرضا حصباء كبيرة.
واعتقد البعض أنّها في قلب جزيرة العرب بين نجد والأحساء وحضرموت وعمان.
إلّا أنّ هذا المعنى يبدو بعيدا، حيث يظهر من آيات القرآن الأخرى- في سورة الشّعراء- أنّ قوم عاد كانوا يعيشون في مكان كثير المياه والأشجار الجميلة، ومثل هذا الحال بعيد جدّا عن قلب الجزيرة.
واعتقد جمع آخر من المفسّرين أنّها في الجزء الجنوبيّ للجزيرة حول اليمن، أو في سواحل الخليج الفارسيّ.
واحتمل البعض أنّ الأحقاف كانت منطقة في أرض العراق في مناطق كلدة وبابل.
ونقل عن الطّبريّ: أنّ الأحقاف اسم جبل في الشّام.
لكن يبدو أنّ قول من يقول بأنّ هذه المنطقة تقع في جنوب الجزيرة العربيّة قرب أرض اليمن، هو الأقرب، بملاحظة ملاءمته المعنى اللّغويّ للأحقاف، وبملاحظة أنّ أرضهم كانت غزيرة المياه وفيرة الأشجار، في نفس الوقت الّذي لم تكن فيه بمأمن من العواصف الرّمليّة. (16: 362)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحقف، أي الرّمل المعوجّ؛ والجمع: أحقاف وحقوف وحقاف وحقفة، وقد احقوقف الرّمل، إذا طال واعوجّ، وكلّ ما طال واعوجّ فقد احقوقف، كظهر البعير وشخص القمر. يقال:
احقوقف الهلال، أي اعوجّ، فهو محقوقف.
وظبي حاقف: رابض في حقف من الرّمل، أو منطو كالحقف، ورجل حاقف، إذا دخل في الموضع.
وجمل أحقف: خميص، تشبيها بتقوّس الرّمل واعوجاجه.
2 -والأحقاف: جمع حقف، ديار عاد، قوم هود، ويبدو من مجيئه جمعا أنّه ذو كثبان كثيرة.
وقد خاض المفسّرون ومن تكلّم في المواضع والبقاع في تعيين هذا الموضع، وكادوا أن يصفقوا جميعا على كونه في جنوب الجزيرة العربيّة.
ولعلّ مدينة"الشّحر"اليمنيّة تقوم حاليّا على أنقاض الأحقاف، لأنّها تقع وسط صحراء رمليّة، كما تنبئ بعض القرائن اليوم عن وجود آثار لمدينة كانت قائمة في الماضي السّحيق، ومنها الحفريّات المكتشفة، فقد أفاد بعض المستشرقين قائلا:"ما زلنا نجد بقايا حضارة قديمة وآثار رفاهيّة، عفا عليها الزّمن، وكثيرا ما نرى في البيوت الّتي لحقها دمار كثير، وبقيت على حالها ككلّ شي ء، لم تمسّها يد التّعمير، حجارة منقوشة نقشا بديعا في الأبواب والنّوافذ ...".