فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 588
الذّات، فتعذّر إجراؤه على ظاهره، فلا بدّ من إضمار فعل، وليس إضمار بعض الأفعال أولى من بعض، فيحتمل أن يكون المراد: إحلال الانتفاع بجلدها أو عظمها أو صوفها أو لحمها، أو المراد: إحلال الانتفاع بالأكل، ولا شكّ أنّ اللّفظ محتمل للكلّ، فصارت الآية مجملة، إلّا أنّ قوله تعالى: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفْ ءٌ وَمَنافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُونَ النّحل: 5، دلّ على أنّ المراد بقوله: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إباحة الانتفاع بها من كلّ هذه الوجوه. (11: 126)
نحوه النّيسابوريّ. (6: 33)
الآلوسيّ: وقال بعض النّاس: الآية مجملة لاحتمال أن يكون المراد: إحلال الانتفاع بجلدها أو عظمها أو صوفها أو الكلّ. وفيه نظر، لأنّ ظهور تقدير الأكل ممّا لا يكاد ينتطح فيه كبشان. (6: 50)
لا تحلّوا
لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ. المائدة: 2
عبد الجبّار: ربّما قيل في لا تُحِلُّوا ... كيف يصحّ أن يحلّ الأماكن والأوقات؟
وجوابنا: أنّ المراد لا يحلّ ما حرّم في هذه الأماكن والأوقات، فلا يجري ذلك مجرى الأمور الّتي يحلّ التّصرّف فيها مطلقا. (109)
القرطبيّ: خطاب للمؤمنين حقّا، أي لا تتعدّوا حدود اللّه في أمر من الأمور. (6: 37)
أبو السّعود: وإحلالها أن يتهاون بحرمتها، ويحال بينها وبين المتنسّكين بها، ويحدث في أشهر الحجّ ما يصدّ به النّاس عن الحجّ. (2: 234)
مغنيّة: ومعنى النّهي عن تحليل أحكام دين اللّه، أن لا نحرّفها، ونتصرّف فيها كما نشاء. (3: 7)
الطّباطبائيّ: والإحلال هو الإباحة الملازمة لعدم المبالاة بالحرمة والمنزلة، ويتعيّن معناه بحسب ما أضيف إليه. فإحلال شعائر اللّه: عدم احترامها وتركها، وإحلال الشّهر الحرام: عدم حفظ حرمته والقتال فيه، وهكذا.
محلّى
غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ... المائدة: 1
الفرّاء: يقول: أحلّت لكم هذه غير مستحلّين للصّيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ، ومثله: إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ الأحزاب: 53، وهو بمنزلة قولك- في قولك: أحلّ لك هذا الشّي ء- لا مفرطا فيه ولا متعدّيا. فإذا جعلت (غير) مكان (لا) صار النّصب الّذي بعد (لا) في (غير) ولو كان (محلّين الصّيد) نصبت، كما قال اللّه جلّ وعزّ:
وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ. (1: 298)
الطّبريّ: اختلف أهل التّأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: يا أيّها الّذين آمنوا أوفوا بالعقود غير محلّي الصّيد وأنتم حرم، أحلّت لكم بهيمة الأنعام، فذلك على قولهم من المؤخّر الّذي معناه التّقديم، ف (غير) منصوب- على قول قايلي هذه المقالة- على الحال ممّا في قوله: (اوفوا) ، من ذكر الَّذِينَ آمَنُوا.