فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 13، ص: 858
والخامس: الذّكر، كقوله: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ النّصر: 3، وقال بعضهم: فأكثر ذكر ربّك.
والسّادس: القول، كقوله: وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا آل عمران: 188، أي يحبّون أن يقال ما لم يكن.
والسّابع: الحمد يعني الإجابة، كقوله: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ الإسراء: 52.
والثّامن: الصّلاة، كقوله: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الرّوم: 18. (184)
الدّامغانيّ: الحمد على خمسة أوجه: الأمر، المنّة، الصّلوات الخمس، الثّناء والحمد، الشّكر.
فوجه منها: الحمد يعنى الأمر، قوله تعالى: وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ البقرة: 30، يعني بأمرك مثلها.
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ الإسراء: 52، أي بأمره.
والوجه الثّاني: الحمد يعني المنّة، قوله: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ الزّمر: 74، يعني المنّة للّه الّذي صدقنا وعده، كقوله: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ فاطر: 34، يعني المنّة للّه، ونحوه كثير.
والوجه الثّالث: الحمد يعني الصّلوات الخمس، قوله: وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ الرّوم: 18، يعني الصّلوات الخمس.
والوجه الرّابع: الحمد يعني الثّناء والذّكر، قوله:
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا آل عمران: 188، يعني أن يثنى عليهم، كقوله: مَقامًا مَحْمُودًا الإسراء:
79، يعني الحمد والثّناء.
والوجه الخامس: الحمد يعني الشّكر، قوله:
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الفاتحة: 2، يعني الشّكر للّه، مثلها في الأنعام: 1، وسبأ: 1، وفاطر: 1. (253)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة الحمد: الثّناء. يقال: حمده على فعله يحمده حمدا ومحمدا ومحمدة ومحمدا ومحمدة، أي أثنى عليه، فهو محمود وحميد، والأنثى: حميدة، والحميد: المحمود، من صفات اللّه تعالى، ورجل حمدة وحمّاد: كثير الحمد، وفلان يتحمّد النّاس بجوده: يريهم أنّه محمود. وأحمد الرّجل: فعل ما يحمد عليه، وأحمد:
صار أمره إلى الحمد، وأحمد أمره: صار عنده محمودا.
وحمده وحمده وأحمده: وجده محمودا. يقال: أتينا فلانا فأحمدناه أو أذممناه، أي وجدناه محمودا أو مذموما، وأحمده: استبان أنّه مستحقّ للحمد.
وأتيت موضع كذا فأحمدته: صادفته محمودا موافقا، وذلك إذا رضيت سكناه أو مرعاه، وأحمد الأرض:
صادفها حميدة، ومنزل حمد: محمود، ومنزلة حمد:
محمودة.
والتّحميد: كثرة حمد اللّه سبحانه بالمحامد الحسنة.
يقال: إنّه لحمّاد للّه، ومنه اسم نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله، كأنّه حمد مرّة بعد أخرى؛ لأنّ المحمّد مبالغة في الحمد، وهو من كثرت خصاله المحمودة.