المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 14، ص: 467
من"فعل يفعل"للموضع"مفعل"بكسر العين كالمبيت والمقيل، والاسم المبنيّ منه على"مفعل"بفتح العين يعبّر به عن المصدر كالمضرب، تقول: إنّ في ألف درهم لمضربا، أي ضربا، ومنه قوله تعالى: وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشًا النّبأ: 11؛ أي عيشا. وقد يأتي"المفعل"- بكسر العين- للزّمان، كقولنا: مضرب النّاقة، أي زمان ضرابها.
وقد يبنى المصدر أيضا عليه، إلّا أنّ الأصل ما تقدّم.
وذلك كقوله تعالى: إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ المائدة: 48، أي رجوعكم، وكقوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ، أي عن الحيض.
وإذا علمت هذا من قولهم، فالصّحيح عندي أنّ كلّ"ف ع ل"لا بدّ لكلّ متعلّق من متعلّقاته من بناء يختصّ به، قصدا للتّمييز بين المعاني بالألفاظ المختصّة بها، وهي سبعة: الفاعل، والمفعول، والزّمان، والمكان، وأحوال الفعل الثّلاثة من ماض، ومستقبل، وحال، ويتداخلان، ثمّ يتفرّع إلى عشرة وإلى أكثر منها، بحسب تزايد المتعلّقات.
وكلّ واحد من هذه الأبنية يتميّز بخصيصته اللّفظيّة عن غيره تميّزه بمعناه، وقد يتميّز ببنائه في حركاته وتردّداته المتّصلة وتردّداته المنفصلة، كقولك: معه، وله، وبه، وغير ذلك. فإذا وضع العربيّ أحدهما موضع الآخر جاز، وهذا على جهة الاستعارة، وهذا بيّن للمنصف استقصيناه من كتاب"ملجئة المتفقّهين إلى معرفة غوامض النّحويّين".
فإذا ثبت هذا وقلت معنى قوله تعالى: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ زمان الحيض صحّ، ويكون حينئذ مجازا على تقدير محذوف دلّ عليه السّبب الّذي كان السّؤال بسببه، تقديره: ويسألونك عن الوطء في زمان الحيض.
وإن قلت: إنّ معناه موضع الحيض كان مجازا في مجاز على تقدير محذوفين، تقديره: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ، أي عن الوطء في موضع الحيض حالة الحيض، لأنّ أصل اسم الموضع يبقى عليه، وإنزال الّذي لأجله سمّي به؛ فلا بدّ من تقدير تحقيق في هذا الاحتمال، لظهور المجاز فيه.
وإن قلت معناه: ويسألونك عن الحيض، كان مجازا على تقدير محذوف واحد، تقديره: ويسألونك عن منع الحيض؛ وهذا كلّه متصوّر متقرّر على رواية مجاهد وثابت ابن الدّحداح، وحديث أنس متقدّر عليها كلّها تقديرا صحيحا، فيتبيّن عند التّنزيل فلا يحتاج إلى بسطه بتطويل.
المسألة الخامسة في اعتباره شرعا: الدّماء الّتي ترخيها الرّحم دم عادة، وهو المعتبر، ودم علّة يعتبر غالبا عند علمائنا، وفيه خلاف، وكلاهما معروف، والأرحام الّتي ترخيها ثنتان: حامل، وحائل، [و الحائل] تنقسم إلى أربعة: مبتدأة، ومعتادة، ومختلطة، ومستحاضة، ثمّ تنفرّع بالأحوال والزّمان إلى ثلاثين قسما، بيانها في كتب المسائل، ولكلّ حال منها حكم.
الرّاونديّ: إنّ في هذه الآية خمسة عشر حكما، وزاد بعضهم.
والمحيض والحيض مصدر حاضت المرأة، و