قليلًا ففيه خطأ كثير، وليس في كلامهم ذكر واجب الوجود؛ وإنما يقولون: «العلة الأولى» .
وهم لم يسلكوا في إثباته1 الطريقة التي سلكها متأخروهم المنتسبون للإسلام كابن سينا، وإنما أثبتوه بطريق الحركة؛ فأثبتوا أنه علَّةٌ غائيةٌ؛ بمعنى أن الفلك يتحرك للتَّشَبُّه به، فإنهم لما اعتقدوا أن حركة الفلك شَوْقِيَّة اختيارية قالوا: إن الحَرَكَة الشَّوْقِيَّة لا بُدَّ لها من محرِّك لا يتحرك، وهو يُحَرِّكُها كما يُحرِّك المعشوقُ عاشقَه، وليس هو عندهم أنه يحب ذات الرَّبِّ، بل يُحب التَّشَبُّه2 به؛ فتحريكه له كتحريك الإمام المقتدَى به للمأموم المقتدِي، هذا هو الذي صرّح به أرسطو في آخر كلامه في الإلهيات، وهي «مقالة اللام» 3.
وقد سلك مسلكهم مَن تصوَّف على طريقهم من المتأخرين؛ ولهذا قالوا: «إن الفلسفة هي التَّشبُّه بالإله على قدر الطاقة» ، فجعلوها من جنس تحريك المُراد للمريد؛ كتحريك الطعام للآكل، والمحبوب للمحِبِّ. قالوا: وذلك أن الفلك يتحرك للتَّشبُّه بالعلَّة الأولى، ولا قوام له إلا بالطبيعة4، ولا قوام لطبيعته إلا بحركته، ولا قوام لحركته إلا بالمحبوب الذي يتحرك الفلك للتَّشبُّه به.
وهذا الذي ذكروه مع ما فيه من المقدمات الباطلة؛ غايته أنهم جعلوا