فإن أريد بذلك نفيُ إلهَيْن واجبَيْن أو إلهَيْن قديمَيْن فهذا حق لا ينازع فيه مُسْلم، وكذلك إن عَنَوْا نفي موجودَيْن قائمَيْن بأنفسهما واجبَين أو قديمَيْن، فهذا حق.
فهم، وإن كان هذا بعض مرادهم، فلم يقتصروا عليه، بل أرادوا نفي صفات الله الواجبة القديمة: كعلمه وقدرته، وحينئذٍ فنفي واجبَيْن قديمَيْن بهذا الاعتبار باطل.
وهم قد يقولون: لو كانت الصفةُ [ثابتةً] لكانت1 مشاركةً له في أخص صفاته، فتكون الصفة إلهًا، ويدَّعون أن من أثبت الصفات، فقد قال بقول النصارى؛ كما حكاه الإمام أحمد وغيره من أئمة السُّنة عنهم2، وهو موجود في كلامهم، وهذا باطل.
ومن المعلوم أن صفة الموصوف المحدَث الممكن: إذا وافقته في كونها محدَثةً ممكنةً - لم يلزم أن تكون مماثلةً له؛ فليست صفةُ النبي نبيًّا، ولا صفةُ الإنسان إنسانًا، فكيف يجب أن تكون صفة الإله إلهًا؟! بل هو سبحانه إله واحد، مختصٌّ3 بما لا يماثله فيه غيره من صفات الكمال، متنزِّه عن صفات النقص مطلقًا؛ وعن أن يكون له كفؤ في شيء من صفات الكمال، وهذا الذي نَبَّهْنا عليه هنا هو مبسوط في موضع آخر.
ومعرفة هذا من أهم الأمور؛ فإن نُفاة الصفات أدخلوا ذلك في مسمَّى «التوحيد» ، وجعلوا هذا جزءًا من مسمَّى «التوحيد» ، فلبَّسوا بذلك على كثير من الناس؛ إذْ كان مسمى «التوحيد» ؛ في غاية العَظَمَة عند أهل المِلَلْ، فإذا ظَنَّ من لم يعرف حقائق الأمور أنَّ ما ذكروه من