النفي المستلزم للتعطيل: هو من التوحيد الذي بعث الله به الرسول، انقلب دين الإسلام في نفسه، فجعل ما هو داخل في التعطيل -الذي ذَمَّ الله به فرعون وغيره من الكافرين- هو من التوحيد الذي بعث الله به المرسلين، ولهذا كان علماء الحديث يصنِّفون الكتب في التوحيد، ويذكرون1 إثبات ما أثبته الله ورسوله من الأسماء والصفات مناققضة لقول هؤلاء النفاة.
ولمَّا كان قول هؤلاء مستلزمًا لتعطيل الخالق تعالى؛ ولم يكن2 عامَّتُهم يهتدون إلى هذا التلازم، صاروا بين أمرين: إما أن يُعَطِّلوا العبادة، ويغلب عليهم الغَيُّ واتِّباعُ الهوى والشهوات؛ وإما أن تكون فيهم عبادة وتألُّه، وإذا صار فيهم عبادة وتألُّه، فالغالب عليهم الشرك بعبادة غير الله تعالى؛ تارة يعبدون سببًا3 معيَّنًا من المخلوقات -إمَّا مع القول بالحلول والاتحاد فيه، وإمَّا بدون ذلك- وتارة يقولون بالحلول والاتحاد في جميع المخلوقات، فإن القائلين بالحلول والاتحاد: منهم من يقول به في شيء مُعيَّن كالنصارى وأهل الإلحاد من الشيعة وغلاة الصوفية وغيرهم من المنتسبين إلى الإسلام، ومنهم من يقول به في كل شيء كالجهمية القائلين بأن ذاته في كل مكان، أو أنه وجود كل موجود ونحو ذلك؛ فمن غلب عليه التعطيل من الجهمية لا يعبد شيئًا، ومن عبد منهم شيئًا صار إلى الحلول؛ ولهذا -كما قيل- متكلِّمة الجهمية لا يعبدون شيئًا، ومتصوِّفة الجهمية يعبدون كل شيء.
ويَنْظُم4 هذا اسمُ الإنسان؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث