الصحيح: (أصدق الأسماء الحارث وهَمَّام) 1. فكل إنسان حارث: أي كاسب عامل، وهو هَمَّام: كثير الهَمِّ، الذي هو مبدأ الإرادة، وهو -كما يقال- متحرك بالإرادة، فكل إنسان لا بُدَّ له من العمل بإرادته؛ ولا بُدَّ للإرادة من مراد، والشيء إمَّا أن يراد لنفسه وإمَّا يراد لغيره، وما أريد لغيره، فذلك الغير إمَّا أن يكون مرادًا لنفسه، وإمَّا أن [يكون] مرادًا2 لغيره، والتسلسل في العلل ممتنع بالضرورة واتفاق العقلاء، سواء كانت العلةُ فاعليةً أو غائيةً، فَلا بُدَّ أن ينتهي الأمر إلى مراد لنفسه.
ولا يصلح أن يكون غيرُ الله مرادًا مقصودًا لنفسه، كما لا يكون غيره موجودًا بنفسه، بل وحدانيته واجبة: في كونه ربًّا خالقًَا، وفي كونه إلهًا معبودًا، فمن لم يكن الله معبوده الذي هو غاية مراده، فلا بُدَّ أن يَعْبُد ما سواه، فيكون ذلك مراده، وحينئذٍ فيكون فاسدَ الإرادة، فاسدَ العمل، يضرُّه ذلك ولا ينفعه، وهذا مما يبيِّن بعض معنى قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ