[إلى] 1 أبد الآباد في نهاية البهجة والسعادة.
قالوا: وبهذه2 الطريق زالت الشبهات الدائرة بين القائلين بالقِدم والحدوث؛ فإن3 أصحاب القِدم قالوا: لو كان العالم محدَثًا، فلِمَ أحدثه الله تعالى4 في هذا الوقت المعيَّن، وما أحدثه قبل ذلك ولا بعده5؟ وإن كان خالق العالم حكيمًا، فلِمَ ملأ الدنيا من الآفات؟ وأصحاب الحدوث قالوا: لو كان العالم قديمًا، لكان غنيًّا عن الفاعل، هذا باطل قطعًا؛ لِما نرى أن آثار الحكمة ظاهرة في العالم.
وتحيَّر الفريقان في ذلك.
وأما على هذا الطريق، فالإشكالات زائلة؛ لأنَّا لَمَّا اعترفنا بالصانع الحكيم6، لا جَرَمَ قلنا بحدوث العالم، فإذا قيل: فلِم7 أحدث العالَم في هذا الوقت؟ قلنا: لأن النفس إنما8 تعلَّقت بالهَيولى في ذلك الوقت؛ وعَلِمَ الباري9 أن ذلك التعلُّق سبب الفساد؛ إلا أنه بعد وقوع المحذور صرفه إلى الوجه الأكمل بحسب الإمكان، وأما الشرور الباقية، فإنما بقيت لأنه لا يمكن تجريد10 هذا التركيب عنها.
بقي ههنا سؤالان:
أحدهما: أن يقال: لِمَ تعلَّقت النَّفْس بالهَيُولى بعد أن كانت غيرَ متعلقةٍ بها11؟ فإن حَدَثَ ذلك التعلُّق لا عن سبب: فجوِّز حدوث العالم