فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 725

يمكن دوام كونه متكلمًا فَعَّالًا، وأن تكون كلماته لا نهاية لها؛ كما قال تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109] 1، وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان: 27] .

ولهذا نعقل أنه سبحانه يفعل ويتكلم، وإن كان كل واحد من أعيان ذلك ينقضي2 وينفد، وجنس الفعل والمفعول لا انقضاء له ولا نفاد؛ كما قال تعالى: {أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا} [الرعد: 35] ، وقال تعالى: {إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ} [ص: 54] 3؛ فالجنس دائم لا نفاد له، وإن كان كلٌّ من أجزاء الأُكُل والرِّزْق له نفاد، وهو لا يدوم.

والرسول صلى الله عليه وسلم أخبر أن الله تعالى خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وكان عرشه على الماء4، وقد ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله قدَّر مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء) 5. وفي صحيح البخاري عن عِمران بن الحُصَين: أن أهل اليمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت