فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 725

إذا انتهى صغرها؛ كما نشهد في أجزاء الماء إذا صغرت بأنها تستحيل هواءً، فلا تبقى، ولا تكون بحيث لا يتميز منها جانب عن جانب، وإذا تَعَذَّر بقاؤها تَعَذَّر قبولها للانقسام الفعلي، فمن قال: إنها تقبل الانقسام إلى غير نهاية بالفعل، أخطأ، ومن قال: إنها تنتهي إلى جوهر فرد لا يتميز منه جانب عن جانب، أخطأ، والصواب أنها إذا انتهى صغرها استحالت إلى غيرها، وقد تستحيل قبل صغرها. والقول باستحالة الأجسام بعضها إلى بعض هو قول الفقهاء والأطباء وكثير من أهل الكلام وجمهور العقلاء.

وقد بُسط الكلام على مسألة «الجوهر الفرد» وبيان انتفائه، والجواهر المجردة العقلية وبيان أنها ثابتة في الذهن لا في الخارج. وكذلك بَيَّنَّا أن أكثر النُظَّار لا يقولون بالجوهر الفرد الحسي؛ ولا بالجوهر الفرد العقلي في الخارج، بل بنفيهما جميعًا قول1 الهِشَامِيَّة والنَّجَّارية والضِّرَارِية والكُلَّابِية وكثير من الكَرَّامية وغير هؤلاء من طوائف النُّظَّار.

وإنما المقصود هنا التنبيه على مبادئ الطُّرُق بحسب ما يليق بهذا الموضع، والله أعلم بأن هذه المواضع من دقيق مسائل النُّظَّار؛ التي هي من محارات العقول؛ التي اضطرب فيها أكثر الخائضين في ذلك، وأكثر من تكلَّم فيها لا يعرف إلا قولين أو ثلاثة أو أربعة، ويظن أن ذلك مجموع أقوال الناس، ولا يكون الحق في تلك القوال التي يعرفها، بل في غيرها.

كما يصيبهم مثل2 فيما يحكونه من المقالات في مسائل «كلام الله» و «أفعاله» و «النبوات» و «المعاد» وغير ذلك، تجد أكثر أهل الفلسفة والكلام يذكرون في المسألة عدة مقالات لا يعرفون غيرها، والقول الصواب لا يعرفونه، ولهذا كان المقتدي بهم في طريقهم إنما ينتهي إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت