في «الوضع» ، ويجعلون الفعل وتحوُّل الموصوف1 من صفة إلى صفة: حركة في «الكيف» ، ويجعلون حركة النبات حركة في «الكم» 2.
وإذا كان الفعل حركة في «الكيف» لزم أن مفعول الرب تعالى لا يصدر عنه إلا شيئًا بعد شيء، فامتنع أن يكون في مفعوله قديم.
وأيضًا فالذات الواحدة البسيطة يمتنع في صريح العقل أن يصدر عنها أمور مختلفة متعددة بواسطة أو لا بواسطة، وهم يعرفون ذلك بقولهم: «الواحد لا يصدر عنه إلا واحد» .
لكن «الواحد» الذي وصفوا به رب العالمين لا حقيقة له؛ فإنهم أثبتوا وجودًا لا يتصف بصفة ثبوتية، بل هو بسيط مطلق بشرط الإطلاق عند بعضهم كأبي يعقوب السِّجِسْتاني3 وغيره، أو مطلق بشرط نفي كل أمر ثبوتي عنه كقول ابن سينا وأمثاله. والأول إنما يوجد في الأذهان لا في الأعيان، والثاني أشد عدمًا منه؛ لأنه مشروط4 بالعدم، وما خلا عن تَقَيُّدٍ بوجود أو عدم كان أقرب إلى الوجود5 مما قُيِّد بالعدم، مع أن هذا يستلزم أن يكون أي شيء فرضت من الموجودات أكمل من واجب الوجود؛ فإنهما اشتركا في مسمى «الوجود» ، وامتاز الممكن بأمر وجودي، وامتاز الواجب عندهم بأمر عدمي، فكان ما امتاز به