فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 725

الممكن عن الواجب عندهم أكمل مما امتاز به الواجب.

وأيضًا فإنهم1 يصرحون في منطقهم بأن الشيئين إذا اشتركا في أمر وجودي لم ينفصل أحدهما عن الآخر إلا بأمر وجودي، لا بأمر عدمي، ولهذا يقولون: إن فصول الأجناس لا تكون عدمًا بل وجودًا، ثم يقولون: إن رب العالمين يشارك كل موجود في مسمى «الوجود» ، ولم يمتز عن شيء منها2 إلا بأمر عدمي.

وإذا قالوا: هذا نقوله في الأنواع المركبة، ووجود الواجب ليس من الأنواع المركبة.

قيل: هذا فرق لمجرد اللفظ والاصطلاح، وإلا فإذا اشترك الشيئان3 في أمر وجودي، فلا بُدَّ من أن يمتاز أحدهما عن الآخر بأمر وجودي؛ سواء سُمِّي ذلك «فصلًا» أو «خاصة» .

ثم تفريقهم في الصفات اللازمة للموصوف: بين الذاتيات المقوِّمة الداخلة في المَاهِيَّة، وبين العَرَضِية اللازمية للمَاهِيَّة، وبين العَرَضِية اللازمة لوجود المَاهِيَّة - تفريق باطل، كما قد بُسط في غير هذا الموضع، وبُيِّن فيه أن هذا الفرق إنما يصح لو كان في الخارج لكل شيء ماهية موجودة غير الموجود المعيَّن، وهذا مما قد عُرف فساد كلامهم فيه، وبُيِّن أن الفرق ثابت بين ما يُتصور في الأذهان وما يوجد في الأعيان؛ فإذا أُريد بالماهية ما يُتصور في الذهن، وبالوجود ما هو خارج الذهن؛ كما يتصور المثلث في الذهن قبل أن يعرف وجوده في الخارج، فإنه يقال: إن هذه الماهية المتصوَّرة في الذهن غير الحقيقة الموجودة في الخارج.

وأما أن يُراد إثبات حقيقة في الخارج غير الشيء المعيَّن، وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت