ليست جزءًا من البدن ولا عَرَضًا من أعراضه، وإن كانوا لا يقولون بتجريدها عن الصفات والأفعال، كما تزعمه المتفلسفة في النفس الناطقة.
فالمقصود هنا: أن هذا التركيب مسلَّم، وأما تركيب الإنسان الموجود في الخارج من عدة جواهر عقلية، فهذا مما يعلم بطلانه بصريح العقل بعد التصور لمرادهم. نعم، هو ذات موصوفة بصفات قائمة بها، وهي أعراض قائمة [به1] ؛ فإنه تقوم به الحياة والنطق والضحك وغير ذلك من الصفات بالقوة وبالفعل، وهذه الصفات التي تقوم [به1] ليست مادة له، ولا أجزاءً سابقة له، ولا جواهر قائمة به.
ولهذا اضطربوا في الصفات: هل يكون فيها ما هو مقوِّم للموصوف، مُتَقَدِّم عليه أو لا؟ وفرَّعوا على ذلك أن الفصل هل يكون علة، لخصِّه النوع من الجنس؟ واضطرب في ذلك كلامهم اضطرابًا منشؤه من أصول فاسدة، كما قد نُبِّه عليه في غير هذا الموضع.
والمعقول الصريح الذي لا ريب فيه أن الصفات القائمة بالموصوف تنقسم إلى لازم للنوع، وعارض؛ فالأول كالحياة والنطق والضحك بالقوة أو الفعل للإنسان، والثاني كالسواد والبياض، والطول والقصر، والشباب والمشيب، ونحو ذلك من العوارض التي قد تكون بطيئة الزوال، وقد تكون سريعة الزوال؛ كحُمْرة الخَجَل، وصُفْرة الوَجَل. وإلى لازم الشخص كالفطوسة2 ونحو ذلك، وعارض له كتزوج المرأة المعيَّنة وطلاقها.
واللازمة للنوع لازمة للنوع الموجود3 في الخارج، وهي الماهية