فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 725

والحقيقة الموجودة في الخارج، وأما المتصَوَّر1 في الذهن، فقد يُتصور مُجْمَلًا، وقد يُتصور مُفَصَّلًا، والتَّصَوُّر المفصل على درجات متفاوتة، كما قد بُسط في مواضع في بيان كثير من غلطهم في المنطق والإلهيات وغير ذلك.

والمقصود هنا: أن ما ذكره ابن سينا وأمثاله في واجب الوجود: أنه وجود مقيَّد بسلب كل ثبوتي عنه2 - يستلزم من التناقض والفساد ما لا يتسع له هذا الموضع، وتعبيره عن ذلك بأنه الوجود الذي لا يعرض له3 الوجود، بناءً على أن في الخارج شيئين: ماهية ممكنة، وموجودًا هو غير الماهية الموجودة الممكنة، فلهذا قال: «فالواجب أن وجوده لا يعرض لشيء من الماهيات» ، بناءً على هذا الأصل.

وإذا قال: «إن وجوده عين ماهيته» 4، فليس مراده أن الحقيقة5 تختص به، وأن تلك الحقيقة هي عين وجوده الثابت في الخارج، بل هذا قول نُظَّار أهل السنة، وهو قول الأشعري وغيره، ولكن مراده أنه وجود مجرَّد، لا يتصف بأمر ثبوتي أَصْلًا، بل إنما يتميز عن غيره بالسلوب والإضافات فقط، وهذا إذا تَصَوَّرَه الإنسان تَصَوُّرًا تامًّا عَلِمَ أنه يمتنع وجوده في الخارج6، كان أكمل من هذا الوجود المشروط بسلب كل أمر ثبوتي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت