فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 725

وهذا إنما قاله بناءً على نفي ما ظنوه تركيبًا، وهم يستعملون لفظ «التركيب» في خمسة أنواع:

أحدها: تركيب1 الموصوف من الذات والصفات.

والثاني: تركيب الماهيات النوعية من الجنس والفصل.

والثالث: تركيب الأعيان الموجودة من وجود وماهية.

والرابع: تركيب الجسم من مادة وصورة، [على2] قول من يقول بذلك. وعلى قول كثير من أهل الكلام وغيرهم هو مُرَكَّب:

التركيب الخامس: هو تركيب الجسم من الجواهر المنفردة.

وقد بُيِّنَ في غير هذا الموضع أن جميع هذه الأنواع باطلة3 في الوجود الواجب والممكن، إلا النوع الأول وهو وجود ذات لها صفات؛ فإن هذا ثابت في الواجب والممكن، وأما ما سوى ذلك، فهو باطل في الممكنات والمخلوقات، فليس شيء منها مُرَكَّبًا تركيبًا من تلك الأنواع الأربعة؛ فالرَّبُّ الخالق أَوْلى أن لا يكون مُرَكَّبًا من شيء من تلك الأنواع الأربعة.

ولكن لَمَّا ظن من ظن وجود تلك التركيبات الأربعة، أو بعضها، ثابتًا في الخارج، صاروا بعد ذلك متنازعين في الخالق جلَّ جلاله، منهم من يثبت بعض هذه التركيبات فيه، ومنهم من ينفيها، ويلزم كلًّا من القولين من التناقض ما يُبَيِّن فساده، حيث بنوا على تحقيق هذه التركيبات في الخارج؛ فإذا عُلم انتفاؤها في الخارج مطلقًا، لم يكن لها حقيقة لا في الخالق ولا في المخلوق.

ولكن التركيب الثابت في الخارج هو تركيب الشيء من أجزائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت