فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 725

المتنوعة، إما في الجنس وإما في القدر؛ كتركيب المخلوقات: الحيوان والنبات من أبعاضه ومن أخلاطه، وتركُّب المصنوعات - كالأبنية والثياب1، والأطعمة والأشربة، والأدوية - من الأبعاض المميِّزة والمختلطة.

ولهذا كان العقلاء يقولون: الجسم ينقسم إلى بسيط ومركَّب: فالبسيط هو ما شابه جزؤه كلَّه: كالماء والهواء، والمركَّب بخلاف ذلك. وقد تكون أبعاض الجسم متفقة في الحقيقة مع تنوع مقاديرها، كما يصاغ من الذهب والفضة والنحاس والزجاج والبِلَّوْر2 وغير ذلك صور مختلفة، فهذا ونحوه من التركيب هو مما يسلمه لهم سائر العقلاء.

وأما ما يَدَّعونه من التركيب العقلي - وهو تركيب الشيء المعيَّن من وجود وماهية، وتركيب النوع من الجنس والفصل، وتركيب الجسم من جوهرين عقليين: مادة وصورة - فهذا كله إنما يوجد في الأذهان، لا في العيان. والتركيب من الجواهر باطل أيضًا، كما قد بُسط هذا كله في موضعه.

ثم إنهم مع ذلك لما اضطروا إلى إثبات أمور وجودية - مثل كونه فاعلًا، وكونه عاقلًا ومعقولًا وعقلًا، وكونه عاشقًا ومعشوقًا وعشقًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت