ما ردَّ عليه أتباعه المعظِّمون له وغير أتباعه، وما به يُعلم أن الرجل وأتباعه من أجهل أهل الأرض برب العالمين، وأن كفار اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل أعلم برب العالمين منهم.
ولهذا لم يوافقهم متأخروهم - كابن سينا وأمثاله - على كل ما قالوه، بل أثبتوا أمورًا، وصاروا يتقربون إلى الحق، وتكلموا [في1] النبوات، وأسرار الآيات وغير ذلك بكلام لَبَّسُوا به الحق بالباطل، فصار يَنْفُق2 على الجهال الأَغْتَام3 الذين لم يعطوا العقل حقه في المطالب الإلهية، ولا اتَّبعوا ما أخبرت به الرسل عن رَبِّ البَرِيَّة، بل صاروا ممن قيل فيه: {لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [الملك: 10] ، وصار كلام متأخريهم بالنسبة إلى متقدميهم مثل النحاس المغشوش بالفضة والذهب بالنسبة إلى النحاس المكشوف، فهذا يَرُوج على من لا يعرف النقد، بخلاف النحاس المكشوف، فإنه لا يشتبه على أحد أنه ليس بفضة ولا ذهب، ولكن يقبله من ليس عنده ذهب ولا فضة.
وأولئك المتفلسفة القدماء لم يكن عندهم من المعرفة بالله تعالى وملائكته وكتبه ما أنضجته الأفكار العقلية، ولا ما أخبرت به الرسل عن رَبِّ البَرِيَّة، ولكن تكلموا في الطبيعيات وأشياء من الكُلِّيات بما هو من جنس الفُلوس بالنسبة إلى الذهب الذي جاءت به الرسل عن الله تعالى، لا سيما خاتم المرسلين صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين، وهذه الأمور مبسوطة في موضعها.
ولكن المقصود هنا: التنبيه على بعض لوازم قول هؤلاء، الذين يقولون «بأن حركة الفَلَك دائمة أزلية أبدية» ؛ لأنه لا يجوز وجود