فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 725

فهنا ثلاثة أمور:

أحدها: حركة متصلة موجودة شيئًا بعد شيء، وهو متوسط متصل يوجد شيئًا بعد شيء.

والثاني: ما يعيَّن بالفرض من أجزاء تلك الحركة وذلك التوسط، وهذان أمران موجودان في الخارج.

والثالث: الحركة الكُلِّية الموجودة في الذهن الشاملة لهذا كله، وهي توجد معًا في آن واحد، بخلاف الحركة المتصلة، فإنها لا توجد إلا شيئًا بعد شيء، وأجزاؤها لا يوجد منها الثاني إلا بعد الأول، فلا توجد إلا متعاقبةً متتاليةً، فهذا الثالث هو الذهني، والأولان خارجيان.

وهؤلاء جعلوا التوسط الكُلِّي الذهني خارجيًّا، وجعلوا الحركة المتصلة الموجودة في الخارج ذهنية، والحركة هي التوسط؛ فقلبوا الحقائق، فجعلوا الذهني خارجيًّا، والخارجي ذهنيًّا.

ومما يوضح ذلك أنه قال: «الثاني وهو الأمر الوجودي في الخارج، وهو كون الجسم متوسطًا بين المبدأ والمنتهى، بحيث أيُّ حد يُفرض فيه [لا يكون فيه] 1 لا قبله ولا بعده، وهو حالة موجودة مستمرة ما دام الشيء يكون متحركًا» .

فيقال له: كون الجسم متوسطًا بين المبدأ والمنتهى، قد يُعنى به توسطه بين مبدأ معيَّن2 ومنتهى معيَّن2، فيكون التوسط معيَّنًا، وهذا التوسط يزول ويخلفه توسط آخر، فليس هو مستمرًّا؛ ويُعنى به جنس التوسط من مبدأ مطلق ومنتهى مطلق، وهو الأمر الكُلِّي المعقول، فهذا لا وجود له في الخارج.

وكذلك قد يُعنى به توسط متصل من مبدأ بعد مبدأ، وإلى منتهى3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت