فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 725

قال: «اغفر لي وتب علي، إنك أنت الجبار المتكبر الشديد العقاب» . لم يكن محسنًا1 في مناجاته؛ وأن الله أنكر على المشركين الذين امتنعوا2 من تسميته «بالرحمن» ؛ فقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} [الفرقان: 60] ؛ وقال تعالى: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأعراف: 180] ؛ وقال تعالى: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} [الرعد: 30] ؛ وقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110] .

ومعلوم أن الأسماء إذا كانت أعلامًا وجامداتٍ لا تدل على معنى - لم يكن فَرْقٌ فيها بين اسم واسم، فلا3 يلحد أحد في اسم دون اسم، ولا ينكر عاقل اسمًا دون اسم، بل قد يمتنع عن تسميته مطلقًا، ولم يكن المشركون يمتنعون عن تسمية الله بكثير من أسمائه، وإنما امتنعوا عن بعضها.

وأيضًا فالله له الأسماء الحسنى دون السُّوآى، وإنما يتميز الاسم الحسن عن الاسم السيء بمعناه، فلو كانت [الأسماء] 4 كلها بمنزلة الأعلام الجامدات -التي لا تدل على معنى- لم تنقسم إلى حُسنى وسُوآى، بل هذا القائل لو سمى معبوده5 بالميت والعاجز والجاهل، بدل الحي والعالم والقادر، لجاز ذلك عنده.

فهذا ونحوه قرمطة ظاهرة من هؤلاء الظاهرية، الذين يَدَّعون الوقوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت