مثلًا من نفس علمه، برهان1 النُّبُوَّة.
وأما من أثبت النُّبُوَّة بلسانه، وسَوَّى أوضاع الشرع على الحكمة، فهو على التحقيق كافر بالنُّبُوَّة، وإنما هو مؤمن بحكيم له طالع مخصوص، يقتضي طالعه أن يكون متبوعًا2، وليس هذا من النُّبُوَّة في شيء، بل الإيمان بالنُّبُوَّة أن يقر بإثبات طور وراء طور3 العقل، تنفتح فيه عين يدرك بها مدركات خاصة، والعقل معزول عنها؛ كعزل اللمس عن إدراك الأصوات4، وجميع الحواس عن إدراك المعقولات، فإن لم يُجوِّز5 هذا، فقد أقمنا البرهان على إمكانه، بل على وجوده».
وأخذ يستدل بالخواص الموجودة في الطبيعيات على إمكان خواص ثابتة في الشرعيات، وأن تلك إذا لم تعرف بقياس العقل، فكذلك الأخرى6. قال: «وإنما تدرك هذه الخواص بنور النبوة» .
قال7: «والعجب أَنَّا لو غَيَّرْنا العبارة إلى عبارة المُنَجِّمين، لصدَّقوا باختلاف8 هذه الأوقات؛ فنقول: أليس يختلف الحكم والطالع9؟