فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 725

وقد أفصح بذلك الاتحادية، الذين يقولون: الوجود واحد. كابن عربي صاحب «الفصوص» 1 ونحوه، وقالوا:

وكل كلام في الوجود كلامه ... سواء علينا نثره ونظامه2

ومذهبهم منتهى مذهب الجهمية، وهو في الحقيقة تعطيل الخالق.

والقول بأن هذا الوجود هو الوجود الواجب، كما ذكر ذلك أبو حامد عن دهرية الفلاسفة؛ فإن قول هؤلاء هو قول أولئك، وهو قول فرعون الذي أظهره، لكن فرعون وغيره من الدهرية لا يقولون: هذا الوجود هو الله. وهؤلاء بجهلهم3 يقولون: إن الوجود هو الله.

وقد أضلوا طوائف من الشيوخ4 الذين لهم عبادة وزَهادة، حتى إنه كان ببيت المقدس رجل من أعبد الناس وأزهدهم، وكان طولَ ليله يقول: الوجود واحد، وهو الله؛ ولا أرى الواحد، ولا أرى الله!

وهؤلاء5 سلكوا في كثير من أصولهم ما ذكره أبو حامد، وبنوا على ما في كتابه «المضنون به6» وغيره من أصول الفلاسفة المكسوة عبارة7 الصوفية، فالأمور التي أنكرها عليه علماء المسلمين ما عليها هؤلاء8، حتى جعل ابن سبعين الناس خمس طبقات: أدناها الفقيه، ثم المتكلم الأشعري، ثم الفيلسوف، ثم الصوفي، ثم الخامس هو المحقق9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت