فهرس الكتاب

الصفحة 644 من 725

ومن سلك الطريق الشرعية النبوية [الإلهية1] لم يحتج في إثباتها2 إلى أن يشك في إيمانه الذي كان عليه قبل البلوغ، ثم يُحْدِث نَظَرًا يعلم به وجود الصانع؛ ولم يحتج إلى أن يبقى شَاكًّا مُرْتَابًا في كل شيء، وإنما كان مِثْلُ هذا يَعْرِض لمِثْل الجهم بن صفوان وأمثاله، فإنهم ذكروا أنه بقي أربعين يومًا لا يصلي، حتى يُثْبِت أن له ربًّا يعبده4؛ فهذه الحال5 كثيرًا ما تَعْرِض للجهمية وأهل الكلام الذين ذمهم السلف والأئمة.

وأما المؤمن المحض، فيَعْرِض له الوَسْواس؛ فَتَعْرِض له الشكوك6 والشُّبُهات، وهو يدفعها عن قلبه، فإن هذا لا بُدَّ منه؛ كما ثبت في الصحيح أن الصحابة قالوا: يا رسول الله، إن أحدنا ليجد في نفسه ما لأن يحترق حتى يصير حُمَمَة، أو يَخِرَّ من السماء إلى الأرض، أحبُّ إليه من أن يتكلم به. فقال: (أَوَقَدْ7 وجدتموه؟) . قالوا: نعم. قال: (ذلك صريح الإيمان) . وفي السنن من وجه آخر، أنهم قالوا: إن أحدنا ليجد في نفسه ما يتعاظم أن يتكلَّم به. فقال: (الحمد لله، الذي رَدَّ كَيْده إلى الوَسْوَسة) 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت