الأمر على خلاف ما هو عليه؛ فما كان1 من العلوم الضرورية التي كلما دامت قويت وظهرت وزادت، زال2 احتمال الخطأ؛ وما كان يتحرى3 الصدق الذي يُعلم معه4 بالضرورة انتفاء5 تَعَمُّد الكذب،[*هو وغيره من الأمور التي يُعلم معها انتفاء تَعَمُّد الكذب - يزول6 معه احتمال تعمده.
وأما العِلْمُ بالعدل فيما يُؤمر به، وبالعدل الفضل7 فيما يأمره*]؛ فهذا يعلم تارة بما يُبَيِّنُه من الأدلة العقلية ويَضْرِبُه8 من الأمثال، وهذا هو الغالب على ما يذكره الأنبياء9 من أصول الدين علمًا وعملًا. وتارة يظهر ذلك بالتجربة والامتحان، وتارة يُستَدَل بما عُلم على ما يُعْلَم.
وأيضًا، فقد عُلِمَ أن العالَم ما زال فيه نبوة من آدم إلى محمد10 صلى الله عليه وسلم، فالنبي الثاني يُعْلَمُ صدقه بأمور:
منها: إخبار النبي الأول به، كما بَشَّر بنبينا محمد11 صلى الله عليه وسلم الأنبياءُ قَبْلَه، وكذلك بَشَّر بالمسيح الأنبياءُ قَبْلَه.